روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ} (8)

{ إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } بيان لحال المؤمنين بآياته تعالى أثر بيان حال الكافرين بها أي أن الذين آمنوا بآياته تعالى وعملوا بموجبها { لَهُمْ } بمقابلة ما ذكر من إيمانهم وعملهم { جنات النعيم } أي النعيم الكثير وإضافة الجنات إليه باعتبار اشتمالها عليه نظير قولك : كتب الفقه وفي هذا إشارة إلى أن لهم نعيمها بطريق برهاني فهو أبلغ من لهم نعيم الجنات إذ لا يستدعي ذلك أن تكون نفس الجنات ملكهم فقد يتنعم بالشيء غير مالكه ، وقيل : في وجه الابلغية أنه لجعل النعيم فيه أصلاً ميزت به الجنات فيفيد كثرة النعيم وشهرته ، وأياً ما كان فجنات النعيم هي الجنات المعروفة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة قيل : ومن يسكنها ؟ قال : الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين انثنت اصلابهم في خشيتي ، والله تعالى أعلم بصحة الخبر ، والجملة خبر ان ، قيل : والأحسن أن يجعل { لَهُمْ } هو الخبر لأن و { جنات النعيم } مرتفعاً به على الفاعلية

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ} (8)

ثم أكدت السورة الجزاء الحسن الذى أعده الله - تعالى - للمؤمنين ، وذكرت جانبا من مظاهر قدرته - سبحانه - ، ورحمته بعباده ، فقال - تعالى - : { إِنَّ الذين آمَنُواْ . . . فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

أى : إن الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا ، وعملوا الأعمال الصالحات { لَهُمْ } فى مقابلة ذلك { جَنَّاتُ النعيم } أى : لهم جنات عالية يتنعمون فيها بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .