{ أسلك يدك في جيبك } أدخلها . { تخرج بيضاء من غير سوء } عيب . { واضمم إليك جناحك } يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس ، أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض آخر وهو أن يكون ذلك في وجه العدو إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة ، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه . { من الرهب } من أجل الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء ، وقرئ بضمهما ، وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل لغات . { فذانك } إشارة إلى العصا واليد ، وشدده ابن كثير وأبو عمرو ورويس . { برهانان } حجتان وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض ، ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء وقيل فعلال لقولهم برهن . { من ربك } مرسلا بهما . { إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم .
أدخِل يدك في جيبك تخرج بيضاءَ من غير مرض ولا عيب ( وكان موسى أسمر اللون ) هاتان معجزتان من الله تواجه بهما فرعونَ وقومه .
ولما اعترى موسى الخوفُ من العصا وأخذته الدهشةُ من شعاعِ يده أمره ربه أن يضع يدَه على صدره ليزول ما به من الخوف ، فقال :
{ واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهب } قال ابن عباس : كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه .
قرأ حفص : { من الرَهْب } بفتح الراء وسكون الهاء ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : { من الرَهَب } بفتح الراء والهاء ، وقرأ حفص : { من الرَّهْب } بفتح الراء وسكون الهاء ، والباقون : { من الرُهْب } بضم الراء وسكون الهاء .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : { فذانّك } بتشديد النون ، والباقون : { فذانِك } بكسر النون دون تشديد
ثم أراه الآية الأخرى فقال : { اسْلُكْ يَدَكَ } أي : أدخلها { فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } فسلكها وأخرجها ، كما ذكر اللّه تعالى .
{ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ } أي ضم جناحك وهو عضدك إلى جنبك يزول عنك الرهب والخوف . { فَذَانِكَ } انقلاب العصا حية ، وخروج اليد بيضاء من غير سوء { بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ } أي : حجتان قاطعتان من اللّه ، { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } فلا يكفيهم مجرد الإنذار وأمر الرسول إياهم ، بل لا بد من الآيات الباهرة ، إن نفعت .
قوله : { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } { اسْلُكْ } ، يعني أدخل ، وجيب القميص ، أي طوقه{[1]} والمعنى : ادخل يدك في جيب قميصك تخرج ساطعة مشعة تتلألأ كأنها قطعة من القمر ، من غير مرض كبرص ونحوه .
قوله : { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ } المراد بالجناح ، اليد ؛ فإن اليدين بمنزلة جناحي الطائر . و { الرَّهْبِ } معناه الخوف والفزع ؛ فقد أمر الله نبيه موسى أن يضم عضده وذراعه ، وهو الجناح ، إلى صدره ليهون بذلك فزعه من الحية أو غيرها . وذلك هو شأن المسلم إذا أصابه خوف أو فزع أن يضع يده على صدره ليسكن ويهدأ ويخف ذعره . وعن ابن عباس قال : كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه .
قوله : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } ( ذلك ) ، إشارة إلى العصا واليد ، وهما مثنى ذاك . فهما { بُرْهَانَانِ } أي حجتان ظاهرتان نيرتان من الله إلى فرعون وقومه الظالمين المشركين . وإحدى الحجتين : انقلاب العصا حية مفزعة مخوفة ، وصيرورة اليد مشعة تتلألأ .
قوله : { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } أي عصاة مستكبرين خارجين عن طاعة الله ، مخالفين لأمره{[2]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.