أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ} (24)

{ فسقى لهما } مواشيهما رحمة عليهما . قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم ، وقيل كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها . { ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي } لأي شيء أنزلت إلي . { من خير } قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام . { فقير } محتاج سائل ولذلك عدي باللام ، وقيل معناه أني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا ، لأنه كان في سعة عند فرعون والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ} (24)

24- { فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير }

وصل موسى إلى أرض مدين متعبا مجهدا جائعا ، شديد الإجهاد والتعب ، لم يأكل في الطريق سوى البقل وورق الشجر ، وقد استمر في الطريق بضعة أيام حتى اشتد به التعب والجوع ، وما إن شاهد امرأتين ضعيفتين تبتعدان عن الرجال ، حتى رقّ لهما ونزع غطاء البئر ، وكان لا ينزعه إلا عصبة من الرجال ، ثم سقى لهما أغنامهما ، وأدى لهما مهمة رغبة في المعروف ، وإغاثة الملهوف ، ثم جلس تحت ظل شجرة-وهو من أكرم الخلق على الله- وتضرع إلى الله تعالى وناجاه قائلا :

{ رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير }

إني محتاج إلى رزقك وفضلك ، فقير إلى معروفك وعونك ، واستجابت السماء لدعاء موسى عليه السلام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ} (24)

فرق لهما موسى عليه السلام ورحمهما { فَسَقَى لَهُمَا } غير طالب منهما الأجرة ، ولا له قصد غير وجه اللّه تعالى ، فلما سقى لهما ، وكان ذلك وقت شدة حر ، وسط النهار ، بدليل قوله : { ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ } مستريحا لذلك الظلال بعد التعب .

{ فَقَالَ } في تلك الحالة ، مسترزقا ربه { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } أي : إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي . وهذا سؤال منه بحاله ، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال ، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا . وأما المرأتان ، فذهبتا إلى أبيهما ، وأخبرتاه بما جرى .