لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (60)

قوله جل ذكره : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .

يقال : بل الملائكةُ يقولون لهم هذا ، ويقال : الحقُّ -سبحانه- إذا أراهم مقامَهم في الجنة يقول لهم : { لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .

ويقال إِنْ كان العابدُ يقول هذا ، أو يقال له هذا إذا ظهرت الجنة فإِنه إذا بَدَتْ شظيةٌ من الحقائق وتباشير الوصلة ، أو ذَرَّةٌ من نسيم القربة فبالحريِّ أن يقوْل القائلون : لِمِثْلِ هذه الحالة تُبْذَلُ الأرواحُ .

على مِثْلِ سَلْمَى يَقْتُلُ المرءُ نَفْسَه *** وإن بات من سَلْمى على اليأس طاويا

وها هنا تضيق العبارات ، وتتقاصر الإشارات .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (60)

{ إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم } الظاهر أن الإشارة إلى ما أخبروا به من استمرار نفي الموت واستمرار نفي التعذيب عنهم ، ويجوز أن تكون إشارة إلى ما هم فيه من النعيم مع استمرار النفيين فإذا كان الكلام من تتمة كلام القائل { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ } [ الصافات : 58 ] الخ فهو متضمن إشارة ذلك القائل إلى ظهور النعيم ويكون ترك التعرض للتصريح به للاستغناء بذلك الظهور .

وجوز أن يكون هذا كلامه تعالى قاله سبحانه تقريراً لقول ذلك القائل وتصديقاً له مخاطباً جل وعلا به حبيبه عليه الصلاة والسلام وأمته والتأكيد للاعتناء بشأن الخبر . وقرئ { لَهُوَ * الرزق * العظيم } وهو ما رزقوه من السعادة العظمى .