لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ} (36)

قوله جل جلاله : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } .

مَنْ لم يعرف قَدْرَ الخلوة مع اللَّهِ فحاد عن ذكره ، وأَخلدَ إلى الخواطر الردَّية فيَّضَ اللَّهُ له مَنْ يَشْغَلُه عن الله - وهذا جَزاءُ مَنْ تَرَك الأدبَ في الخلوة . وإذا اشتغل العبدُ في خلوته بربِّه . . فلو تعرَّض له مَنْ يشغله عن الله – وهذا جزاء من ترك الأدب في الخلوة . وإذا اشتغل العبد في خلوته بربه . فلو تعرض له من يشغله عن ربه صَرَفه الحق عنه بأَي وجْهٍ كان ، وصَرَفَ دواعيه عن مفاتحته بمَا يشغله عن الله .

ويقال : أصعبُ الشياطين نَفْسُكَ ؛ والعبدُ إذا لم يَعْرِفْ خَطَرَ فراغ قلبه ، واتَّبَعَ شهوته ، وفتح ذلك البابَ علَى نَفْسه بقي في يد هواه أسيراً لا يكاد يتخَلّصُ عنه إلا بعد مُدَّة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ} (36)

{ ومن يعش عن ذكر الرحمان } من يتعام ويعرض عن ذكر الله فلا ينظر في حججه إلا كنظر من عشا بصره ؛ فلا يخاف سطوته ولا يخشى عقابه ، متبعا أقاويل المبطلين . { نقيض له شيطانا } أي تتح له شيطانا يستولي عليه استيلاء القيض على البيض فيغويه . يقال : عشا – كدعا – عشي –

كرضي – إذا ضعف بصره وأظلمت عينه ، كأن عليه غشاوة ؛ ومنه ناقة : عشواء . وقرئ " يعش " بفتح الشين بمعناه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ} (36)

شرح الكلمات :

{ ومن يعش عن ذكر الرحمان } : أي يعرض متعاميا متغافلاً عن ذكر الرحمان الذي هو القرآن متجاهلاً .

{ نقيض له شيطاناً } : أي نجعل له شيطاناً يلازمه لإِضلاله وإغوائه .

{ فهو له قرين } : أي فهو أي من عشا عن ذكر الرحمان قرين للشيطان .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في عرض الهداية على الضالّين بالكشف عن أحوالهم وإضاءة الطريق لهم قال تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمان } أي يعرض متعاميا متغافلا عن ذكر الرحمان الذي هو القرآن وعبادة الرحمان متجاهلا ذلك نقيض له شيطاناً أي نسبب له نتيجة إعراضه شيطاناً ونجعله له قرينا لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة . فهو له قرين دائما .

الهداية :

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى فيمن يعرض عن ذكر الله فإنه يسبب له شيطانا يضله ويحرمه الهداية أبداً فيقيم على الذنوب والآثام ضالا الطريق المنجى المسعد وهو يحسب أنه مهتدٍ ، وهذا يتعرض له المعرضون عن الكتاب والسنة كالمبتدعة وأصحاب الأهواء والشهوات والعياذ بالله تعالى .