لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

فرغب موسى وتزوجها على صداقٍ أن يعمل عشر حجج لشعيب .

وفي القصة أن شعيباً قال لموسى : ادخلْ هذا البيتَ وأخْرِجْ مما فيه من العِصِيِّ عصاً ، وكان البيتُ مظلِماً ، فَدَخَل وأخرج العصا ، تلك التي أظهر الله فيها معجزاته ، ويقال : إنها كانت لآدم عليه السلام ، ووقعت لشعيب من نبيٍّ إلى نبيٍّ . إذ يقال : إنه لما هَبَطَ آدمُ إلى الأرض صال عليه ما على وجهها من السَِّباع ، فأنزل عليه الله عصاً ، وأمَرَه جبريلُ أنْ يَرُدَّ السباعَ عن نَفْسِه بتلك العصا .

وتوارث الأنبياءُ واحداً بعد الآخر تلك العصا ، فلمَّا أخرج موسى تلك العصا ، قال شعيب : ردَّها إلى البيت ، واطرحها فيه ، وأخْرِجْ عصاً أخرى ، فَفَعَلَ غير مرة ، ولم تحصل كلَّ مرة في يده إلا تلك العصا ، فلمَّ تَكَرَّرَ ذلك عِلِمَ شعيبُ أنَّ له شأناً فأعطاه إياها .

وفي القصة : أنه في اليوم الأول ساق غَنَمه ، وقال له شعيب : إنَّ طريقَكَ يتشعب شِعْبَيْن : على أحدهما كَلأ كثيرٌ . . . فلا تَسْلُكْه في الرعي فإنَّ فيه ثعباناً ، واسْلُكْ الشِّعْبَ الآخرَ . فلمَّا بلغ موسى مَفْرِقَ الطريقين ، تَفَرَّقَتْ أغنامُه ولم تطاوعه ، وسامت في الشِّعْبِ الكثيرِ الكَلأَ ، فَتَبِعَها ، ووقع عليه النومُ ، فلمَّا انتبه رأى الثعبانَ مقتولاً ، فإن العصا قتلته ، ولمَّا انصرف أخبر شعيباً بذلك فَسُرَّ به . وهكذا كان يرى موسى في عصاه آياتٍ كثيرة ، ولذا قال : { وَلِىَ فِيهَا مَئَارِبُ أُخْرَى } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

أنكحك : أزوجّك .

على أن تأجُرني ثماني حجج : على أن تكون عندي أجيرا مدة ثمان سنين ، فإن أتممت عشرا فمن عندك ، فإن زدت وبقيت عندي مدة عشر سنين فهذا من فضلك .

وما أريد أن أشقّ عليك : لا أريد أن أدخل عليك مشقة .

فعرض عليه أبوهما أن يزوّجه واحدة من ابنتيه على أن يؤجِّره نفسَه مدةَ ثماني سنين ، فإن أتمها عشراً كان ذلك من فضله .

فقبل موسى الشرط ، وعاهده على الوفاء به .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

قوله تعالى : { قال } شعيب عند ذلك : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين } واسمهما صفوراء وليا في قول شعيب الجبائي ، وقال ابن إسحاق : صفورة وشرقا وقال غيرهما : الكبرى صفراء والصغرى صفيراء . وقيل زوجه الكبرى . وذهب أكثرهم إلى أنه زوجه الصغرى منهما واسمها صفورة ، وهي التي ذهبت لطلب موسى ، { على أن تأجرني ثماني حجج } يعني : أن تكون أجيراً لي ثمان سنين ، قال الفراء : يعني : اجعل ثوابي من تزويجها أن ترعى غنمي ثماني حجج ، تقول العرب : آجرك الله بأجرك أي : أثابك ، والحجج : السنون ، واحدتها حجة ، { فإن أتممت عشراً فمن عندك } أي : إن أتممت عشر سنين فذلك تفضل منك وتبرع ، ليس بواجب عليك ، { وما أريد أن أشق عليك } أي : ألزمك تمام العشر إلا أن تتبرع ، { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } قال عمر : يعني : في حسن الصحبة والوفاء بما قلت .