وتختم اللمحة القصيرة عن إلياس تلك الخاتمة المكررة المقصودة في السورة ، لتكريم رسل الله بالسلام عليهم من قبله . ولبيان جزاء المحسنين . وقيمة إيمان المؤمنين .
وسيرة إلياس ترد هنا لأول مرة في مثل تلك اللمحة القصيرة . ونقف لنلم بالناحية الفنية في الآية : سلام على إلياسين فقد روعيت الفاصلة وإيقاعها الموسيقي في إرجاع اسم إلياس بصيغة( إلياسين )على طريقة القرآن في ملاحظة تناسق الإيقاع في التعبير .
إلياسين . لغة في إلياس ، كسيناء في سينين ، وقيل : هو جمع له ، أريد به هو وأتباعه ، مثل : المهلبيين ، والناصريين والخبيبيين .
129- 130 ، 131 ، 132- { وتركنا عليه في الآخرين* سلام على آل ياسين * إن كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين } .
تركنا على إلياسين في الأمم التالية بعده الذكر الحسن ، والثناء الجميل المشتمل على قولهم ، { سلام على آل ياسين } ، وما في معناه ، وإنا بمثل هذا الجزاء الحسن نجازي كل محسن من عبادنا المؤمنين .
قال تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } . [ الرحمن : 60 ] .
{ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاخرين * سلام على إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين } الكلام فيه كما في تظيره بيد أنه يقال ههنا إن ال ياسين لغة في الياس وكثيراً ما يتصرفون في الأسماء الغير العربية . وفي الكشاف لعل لزيادة الياء والنون معنى في اللغة السريانية ، ومن هذا الباب سيناء وسينين ، واختار هذه اللغة هنا رعاية للفواصل ، وقيل : هو جمع إلياس على طريق التغليب بإطلاقه على قومه وأتباعه كالمهلبين للمهلب وقومه .
وضعف بما ذكر النحاة من أن العلم إذا جمع أو ثنى وجب تعريفه باللام جبراً لما فاته من العلمية ، ولا فرق فيه بين ما فيه تغليب وبين غيره كما صرح به ابن الحاجب في «شرح المفصل » ، لكن هذا غير متفق عليه ، قال ابن يعيش في «شرح المفصل » : يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع نحو زيدان كريمان وزيدون كريمون ؛ وهو مختار الشيخ عبد القاهر وقد أشبعوا الكلام على ذلك في مفصلات كتب النحو ، ثم أن هذا البحث إنما يتأتى مع من لم يجعل لام الياس للتعريف أما من جعها له فلا يتأتى البحث معه ، وقيل : هو جمع الياسي بياء النسبة فخفف لاجتماع الياآتفي الجر والنصب كما قيل اعجمين في أعجميين وأشعرين في أشعريين ، والمراد بالياسين قوم الياس المخلصون فإنهم الأحقاء بأن ينسبوا إليه ، وضعف بقلة ذلك والباسه بالياس إذا جمع وإن قيل : حذف لام الياس مزيل للإلباس ، وأيضاً هو غير مناسب للسياق والسباق إذ لم يذكر آل أحد من الأنبياء .
وقرأ نافع . وابن عامر . ويعقوب . وزيد بن علي { إِلْ يَاسِينَ } بالإضافة ، وكتب في المصحف العثماني منفصلاً ففيه نوع تأييد لهذه القراءة ، وخرجت عن أن ياسين اسم أبي الياس ويحمل الآل على الياس وفي الكناية عنه تفخيم له كما في آل إبراهيم عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، وجوز أن يكون الآل مقحماً على أن ياسين هو الياس نفسه .
وقيل : ياسين فيها اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم فآل ياسين آله عليه الصلاة والسلام ، أخرج ابن أبي حاتم . والطبراني . وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في { سلام على إِلْ يَاسِينَ } نحن آل محمد آل ياسين ، وهو ظاهر في جعل ياسين اسمالً له صلى الله عليه وسلم ، وقيل : هو اسم للسورة المعروفة ، وقيل : اسم للقرآن فآل ياسين هذه الأمة المحمدية أو خواصها .
وقيل : اسم لغير القررن من الكتب ، ولا يخفى عليك أن السياق والسباق يا بيان أكثر هذه الأقوال .
وقرأ أبو رجاء . والحسن { على } بوصل الهمزة وتخريجها يعلم مما مر . وقرى ابن مسعود ومن قرأ معه فيما سبق ادريس { سلام على } وعن قتادة { وَأَنْ * إِدْرِيسَ } وقرأ { على } وقرأ أبي { على } كما قرأ { وَأَنْ * وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين }
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقوله:"إنّه مِنْ عِبادِنا المُؤْمِنِينَ" يقول:إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا فوحّدونا وأطاعونا ولم يُشركوا بنا شيئا.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
علل الحكم بإحسانه مؤكداً لما مضى في مثله بقوله: {إنه من عبادنا} أي الجديرين بالإضافة إلينا.
{المؤمنين} ويستفاد من التأكيد أيضاً التنبيه على رسوخ قدمه في الإيمان، وأنه بحيث تشتد الرغبة ويقوى النشاط في الإخبار به على ذلك الوجه.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
«الإيمان» و «العبودية» لله هما مصدر الإحسان، والإحسان يؤدّي إلى انضمام المحسن لصفوف المخلصين الذين يشملهم سلام الله.