في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ} (18)

( والقمر إذا اتسق ) . . مشهد كذلك هادئ رائع ساحر . . وهو القمر في ليالي اكتماله . . وهو يفيض على الأرض بنوره الحالم الخاشع الموحي بالصمت الجليل ، والسياحة المديدة ، في العوالم الظاهرة والمكنونة في الشعور . . وهو جو له صلة خفية بجو الشفق ، والليل وما وسق . يلتقي معهما في الجلال والخشوع السكون . .

هذه اللمحات الكونية الجميلة الجليلة الرائعة المرهوبة الموحية يلتقطها القرآن لقطات سريعة ، ويخاطب بها القلب البشري ، الذي يغفل عن خطابها الكوني . ويلوح بالقسم بها ليبرزها للمشاعر والضمائر ، في حيويتها ، وجمالها وإيحائها وإيقاعها ، ودلالتها على اليد التي تمسك بأقدار هذا الكون ، وترسم خطواته ، وتبدل أحواله . . وأحوال الناس أيضا وهم غافلون :

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ} (18)

تَمَّ واستوى واجتمع .

ويقال : الشَّفَقُ حين غربت شمسُ وصالهم ، وأُذيقوا الفراقَ في بعض أحوالهم ، وذلك زمانُ قبضٍ بعد بَسْطٍ ، وأوانُ فَرْقٍ عُقَيْبَ جَمْعٍ . { وَالَّليْلِ وَمَا وَسَقَ } : ليالي غيبتهم وهم بوصف الاستياقِ ؛ أو ليالي وصالهم وهم في روح التلاقي ، أو ليالي طَلَبِهم وهم بنعتِ القَلَبِ والاحتراقِ .

{ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ } : إذا ظَهَرَ سلطانُ العرفان على القلوب فلا بَخْسَ ولا نُقْصان .