تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

73- { وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون }

إن الله تعالى متفضل على الناس في خلقهم ومنحهم العقل والإرادة والاختيار ، والتفضل عليهم بالرزق المادي والمعنوي ، قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . . } [ إبراهيم : 34 ] .

لكن أكثر الناس لا يشكرون أنعم الله عليه ، ولا يولونها ما تستحقه من شكر الله وطاعته .

قال تعالى : { الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار*وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار* وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } [ إبراهيم : 32-34 ] .

وهناك القليل الذي يشكر ولا يكفر ، قال تعالى : { وقليل من عبادي الشكور } [ سبأ : 13 ] وقال سبحانه : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم . . } [ ص : 24 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

شرح الكلمات :

{ إن الله لذو فضل على الناس } : أي في خلقهم ورزقهم وحفظهم وعدم إنزال العذاب بهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإن ربك لذو فضل على الناس } مؤمنهم وكافرهم إذ خلقهم ورزقهم وعافاهم ولم يهلكهم بذنوبهم { ولكن أكثرهم لا يشكرون } فهاهم أولاء يستعجلون العذاب ويطالبون به ومع هذا يمهلهم لعلهم يتوبون ، وهذا أعظم فضل .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فضل الله تعالى على الناس مع ترك أكثرهم لشكره سبحانه وتعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

قوله : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } الفضل والفضيلة بمعنى الخير ، وهو ضد النقص والنقيصة . والإفضال معناه الإحسان . ورجال مفضال ، وامرأة مفضالة على قومها{[3461]} والمعنى أن الله متفضل على العباد بما أسبغ عليهم من جزيل الإحسان والنعم ، لا جرم أن فضله عليهم عظيم وأن آلاءه وخيراته وبركاته لا تحصى ولا تعد ، سواء في ذلك ما منّ به عليهم من مركبات الجسد : كنعمة العقل والسمع والبصر والحس ، ونعمة الفطرة بمختلف أجزائها ومعانيها الخلقية ، من حياء ورحمة ورأفة وإيثار ونخوة ومودة ووازع ورهافة . وفوق ذلك كله يتفضل الله على الناس بواسع غفرانه لهم ، وبتجاوزه عن مساءاتهم وآثامهم وذنوبهم . لا جرم أن الله لذو فضل على الناس { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } أكثر الناس يجحدون نعمة الله عليهم ، وينسون ما من به عليهم من عظيم النعم وجزيلها . وهم إنما ينثنون عن عبادة تالله وحده ، وعن بذل الشكر له والثناء عليه ، وتذكر ما أفاض به عليهم من صنوف الخير لينغمسوا في الباطل والشهوات لاهين غافلين .


[3461]:المصباح النير جـ 2 ص 131 ومختار الصحاح ص 506.