بآياتي : القرآن ، أو سائر الآيات في الآفاق والأنفس .
يوزعون : يُحبس أولهم على أخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقف التوبيخ والمناقشة .
83 ، 84- { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون*حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون } .
تتحدث الآيتان عن موقف من مواقف القيامة ، حيث يجمع الله جماعة من رؤساء كل أمة من الظالمين المكذبين بآيات الله ورسله ، ويحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمعوا في موقف الحشر والحساب ، للمساءلة والعتاب ، لقد أراد الله بذلك الحشر تحديد مسؤولية الرؤساء والكبراء عن إضلال من خلفهم ، فجمع هؤلاء الكبراء والرؤساء الجاحدين المكذبين ، وحبسهم جميعا ليشاهد بعضهم بعضا ، ثم وجه إليهم اللوم والعتاب والنكير ، فقال : { حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون } حتى إذا اجتمعوا جميعا ، وجه اللوم لكل هذه المجموعة المكذبة ، وقال لهم : أكذبتم بآياتي في كتبي المنزلة ، وفي رسالة الأنبياء والرسل ، وفي الكون والآفاق وفي النفس ، ولم تكلفوا أنفسكم عناء النظر المتأمل ، ولم تحاولوا معرفة حقائق هذه الآيات ، والتأمل في الكون وفي النفس وفي الوحي ، ولم تنظروا إلى هذه الآيات نظرا يجعلكم تحيطون بها علما ويدفعكم إلى الإيمان بربوبيتي ووحدانيتي .
وهو استفهام للتوبيخ ، يقال لمن رسب في الامتحان : ماذا كنت تعمل طول العام ؟ ويقال لهؤلاء الكفار : كذبتم بآيات ربكم ، ولم تبذلوا جهدا في العلم بها ، فلم يكن لكم عمل سوى الفساد والتكذيب ، والإصرار على الكفر ، ولم تبذلوا جهدا للعلم بآيات الله .
أي عمل عملتموه في الدنيا ، يمكن أن ينفعكم في هذا اليوم ، ما هو كشف حساب أعمالكم ؟ ولما كان كشف حساب أعمالهم كله خسائر ؛ فقد سكتوا سكوت العاجز المعترف بالتقصير .
وقوله - سبحانه - : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } بيان إجمالى لحال المكذبين بالساعة عند قيامها ، بعد بيان بعض أشراطها .
والظرف متعلق بمحذوف . والحشر : الجمع ، قالوا والمراد بهذا الحشر : حشر الكافرين إلى النار ، بعد حشر الخلائق جميعها ، والفصل بينهم .
والفوج : يطلق فى الأصل على الجماعة التى تسير بسرعة ، ثم توسع فيه فصار يطلق على كل جماعة ، وإن لم يكن معها مرور أو إسراع .
وقوله : { يُوزَعُونَ } من الوزع . بمعنى الكف والمنع ، يقال : وزعه عن الشىء ، إذا كفه عنه ، ومنعه من غشيانه ، والوازع فى الحرب ، هو الموكل بتنظيم الصفوف ، ومنع الاضطراب فيها .
والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - يوم { نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ } من الأمم { فَوْجاً } .
أى : جماعة من الذين كانوا يكذبون فى الدنيا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا { فَهُمْ يُوزَعُونَ } أى : فهم يقفون بين أيدينا ، داخرين صاغرين ، بحيث لا يتقدم أحد منهم على أحد ، وإنما يتحركون ويساقون إلى حيث نريد منهم ، ويتجمعون جميعا ليلقوا مصيرهم المحتوم .
وأفرد - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالذكر . - مع أن الحشر يشمل الناس جميعا - لإبراز الحال السيئة التى يكونون عليها عندما يجمعون للحساب دون أن يشذ منهم أحد ، ودون أن يتحرك أولهم حتى يجتمع معه آخرهم . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.