تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (83)

82

المفردات :

فوجا : جماعة من الرؤساء .

بآياتي : القرآن ، أو سائر الآيات في الآفاق والأنفس .

يوزعون : يُحبس أولهم على أخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقف التوبيخ والمناقشة .

83 ، 84- { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون*حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون } .

تتحدث الآيتان عن موقف من مواقف القيامة ، حيث يجمع الله جماعة من رؤساء كل أمة من الظالمين المكذبين بآيات الله ورسله ، ويحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمعوا في موقف الحشر والحساب ، للمساءلة والعتاب ، لقد أراد الله بذلك الحشر تحديد مسؤولية الرؤساء والكبراء عن إضلال من خلفهم ، فجمع هؤلاء الكبراء والرؤساء الجاحدين المكذبين ، وحبسهم جميعا ليشاهد بعضهم بعضا ، ثم وجه إليهم اللوم والعتاب والنكير ، فقال : { حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون } حتى إذا اجتمعوا جميعا ، وجه اللوم لكل هذه المجموعة المكذبة ، وقال لهم : أكذبتم بآياتي في كتبي المنزلة ، وفي رسالة الأنبياء والرسل ، وفي الكون والآفاق وفي النفس ، ولم تكلفوا أنفسكم عناء النظر المتأمل ، ولم تحاولوا معرفة حقائق هذه الآيات ، والتأمل في الكون وفي النفس وفي الوحي ، ولم تنظروا إلى هذه الآيات نظرا يجعلكم تحيطون بها علما ويدفعكم إلى الإيمان بربوبيتي ووحدانيتي .

{ أماذا كنتم تعملون }

وهو استفهام للتوبيخ ، يقال لمن رسب في الامتحان : ماذا كنت تعمل طول العام ؟ ويقال لهؤلاء الكفار : كذبتم بآيات ربكم ، ولم تبذلوا جهدا في العلم بها ، فلم يكن لكم عمل سوى الفساد والتكذيب ، والإصرار على الكفر ، ولم تبذلوا جهدا للعلم بآيات الله .

{ أماذا كنتم تعملون }

أي عمل عملتموه في الدنيا ، يمكن أن ينفعكم في هذا اليوم ، ما هو كشف حساب أعمالكم ؟ ولما كان كشف حساب أعمالهم كله خسائر ؛ فقد سكتوا سكوت العاجز المعترف بالتقصير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (83)

يخبر تعالى عن حالة المكذبين في موقف القيامة وأن الله يجمعهم ، ويحشر من كل أمة من الأمم فوجا وطائفة { مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } يجمع أولهم على آخرهم وآخرهم على أولهم ليعمهم السؤال والتوبيخ واللوم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ} (83)

وقوله - سبحانه - : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } بيان إجمالى لحال المكذبين بالساعة عند قيامها ، بعد بيان بعض أشراطها .

والظرف متعلق بمحذوف . والحشر : الجمع ، قالوا والمراد بهذا الحشر : حشر الكافرين إلى النار ، بعد حشر الخلائق جميعها ، والفصل بينهم .

والفوج : يطلق فى الأصل على الجماعة التى تسير بسرعة ، ثم توسع فيه فصار يطلق على كل جماعة ، وإن لم يكن معها مرور أو إسراع .

وقوله : { يُوزَعُونَ } من الوزع . بمعنى الكف والمنع ، يقال : وزعه عن الشىء ، إذا كفه عنه ، ومنعه من غشيانه ، والوازع فى الحرب ، هو الموكل بتنظيم الصفوف ، ومنع الاضطراب فيها .

والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - يوم { نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ } من الأمم { فَوْجاً } .

أى : جماعة من الذين كانوا يكذبون فى الدنيا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا { فَهُمْ يُوزَعُونَ } أى : فهم يقفون بين أيدينا ، داخرين صاغرين ، بحيث لا يتقدم أحد منهم على أحد ، وإنما يتحركون ويساقون إلى حيث نريد منهم ، ويتجمعون جميعا ليلقوا مصيرهم المحتوم .

وأفرد - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالذكر . - مع أن الحشر يشمل الناس جميعا - لإبراز الحال السيئة التى يكونون عليها عندما يجمعون للحساب دون أن يشذ منهم أحد ، ودون أن يتحرك أولهم حتى يجتمع معه آخرهم . .