مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ} (69)

ثم إنه تعالى لما وصف عذابهم في أكلهم وشربهم قال : { إنهم ألفوا آباءهم ضالين * فهم على آثارهم يهرعون } قال الفراء : الإهراع الإسراع يقال هرع وأهرع إذا استحث ، والمعنى أنهم يتبعون آباءهم اتباعا في سرعة كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم ، والمقصود من الآية أنه تعالى علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد كلها بتقليد الآباء في الدين وترك اتباع الدليل ، ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد لكفى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ} (69)

{ إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ضَالّينَ * فَهُمْ على ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في أصول الدين من غير أن يكون لهم ولا لآبائهم شيء يتمسك به أصلاً أي وجدوهم ضالين في نفس الأمر ليس لهم ما يصلح شبهة فضلاً عن صلاحية كونه دليلاً فهم من غير أن يتدبروا أنهم على الحق أولاً مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل ، والإهراع الإسراع الشديد ، وقيل : هو إسراع فيه شبه رعدة .

وفي بناء الفعل للمفعول إشارة إلى مزيد رغبتهم في الإسراع على آثارهم كأنهم يزعجون ويحثون حثاً عليه .