مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ} (8)

ثم قال تعالى : { ما له من دافع } والبحث فيه قد تقدم في قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } وقد ذكرنا أن قوله { والطور . . . والبيت المعمور . . . والبحر المسجور } فيه دلالة على عدم الدافع فإن من يدفع عن نفسه عذابا قد يدفع بالتحصن بقلل الجبال ولجج البحار ولا ينفع ذلك بل الوصول إلى السقف المرفوع ودخول البيت المعمور لا يدفع .

   
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ} (8)

وقوله تعالى : { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } خبر ثان لان أو صفة { لَوَاقِعٌ } أو هو جملة معترضة ، و { مِن دَافِعٍ } إما مبتدأ للظرف أو مرتفع به على الفاعلية ، و { مِنْ } مزيدة للتأكيد ولا يخفى ما في الكلام من تأكيد الحكمة وتقريره ؛ وقد روى أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ من أول السورة إلى هنا فبكى ثم بكى حتى عيد من وجعه وكان عشرين يوماً ، وأخرج أحمد . وسعيد بن منصور . وابن سعد عن جبير بن مطعم قال : قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أساري بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقرأ { والطور } إلى { إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } [ الطور : 1 8 ] فكأنما صدع قلبي ، وفي رواية فأسلمت خوفاً من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب ، وهو لا يأبى أن يكون المراد الوقوع يوم القيامة ومن غريب ما يحكى أن شخصاً رأى مكتوباً في كفه خمس واوات فعبرت له بخير فسأل ابن سيرين فقال : تهيأ لما لا يسر فقال له : من أين أخذت هذا ؟ فقال : من قوله عز وجل : { والطور } إلى { إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ } [ الطور : 1 7 ] فما مضى يومان أو ثلاثة حتى أحيط بذلك الشخص .