مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ} (38)

ولما فرغوا من الطعن في صحة الحشر بنوا عليه الطعن في نبوته ، فقالوا لما أتى بهذا الباطل فقد { افترى على الله كذبا } ثم لما قرروا الشبهة الطاعنة في نبوته قالوا : { وما نحن له بمؤمنين } لأن القوم كالتبع لهم ، واعلم أن الله تعالى ما أجاب عن هاتين الشبهتين لظهور فسادهما . أما الشبهة الأولى : فقد تقدم بيان ضعفها . وأما الثانية : فلأنهم استبعدوا الحشر ، ولا يستبعد الحشر لوجهين : الأول : أنه سبحانه لما كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على الحشر والنشر . والثاني : وهو أنه لولا الإعادة لكان تسليط القوى على الضعيف في الدنيا ظلما . وهو غير لائق بالحكيم على ما قرره سبحانه في قوله : { إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } وههنا مسائل :

المسألة الأولى : ثنى{[10]} إنكم للتوكيد وحسن ذلك الفصل ما بين الأول والثاني بالظرف ، ومخرجون خبر عن الأول . وفي قراءة ابن مسعود : { وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } .

المسألة الثانية : قرئ { هيهات } بالفتح والكسر ، كلها بتنوين وبلا تنوين ، وبالسكون على لفظ الوقف .

المسألة الثالثة : هي في قوله : { إن هي إلا حياتنا الدنيا } ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه وأصله : إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ، ثم وضع هي موضع الحياة ، لأن الخبر يدل عليه ومنه [ قول الشاعر ] :

هي النفس ما حملتها تتحمل *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة ، ولأن إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها ، فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس .


[10]:المراد بقوله ثنى كرر وليس من الثنية المقابلة للإفراد والجمع.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ} (38)

وما صاحبكم هذا إلا رجلٌ كذب على الله ، وادّعى أنه أرسله ، وكذَب فيما يدعو اليه ، ولن نصدّقه أبدا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ} (38)

{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } فلهذا أتى بما أتى به ، من توحيد الله ، وإثبات المعاد { فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ } أي : ارفعوا عنه العقوبة بالقتل وغيره ، احتراما له ، ولأنه مجنون غير مؤاخذ بما يتكلم به ، أي : فلم يبق بزعمهم الباطل مجادلة معه ، لصحة ما جاء به ، فإنهم قد عرفوا  بطلانه ، وإنما بقي الكلام ، هل يوقعون به أم لا ؟ ، فبزعمهم أن عقولهم الرزينة ، اقتضت الإبقاء عليه ، وترك الإيقاع به ، مع قيام الموجب ، فهل فوق هذا العناد والكفر غاية ؟ "