مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي} (31)

المطلوب السابع : قوله : { أشدد به أزري } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : القراءة العامة : { اشدد به * وأشركه } على الدعاء وقرأ ابن عامر وحده : ( اشدد ، وأشركه ) على الجزاء والجواب ، حكاية عن موسى عليه السلام أي أنا أفعل ذلك ويجوز لمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل { أخي } مرفوعا على الابتداء { واشدد به } خبره ويوقف على هارون .

المسألة الثانية : الأزر القوة وآزره قواه قال تعالى : { فآزره } أي أعانه قال أبو عبيدة { أزري } أي ظهري وفي كتاب الخليل : الأزر الظهر .

المسألة الثالثة : أنه عليه السلام لما طلب من الله تعالى أن جعل هرون وزيرا له طلب منه أن يشد به أزره ويجعله ناصرا له لأنه لا اعتماد على القرابة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي} (31)

سَأَلَ أنْ يَصْحَبَ أخاه معه ، ولما ذهب لسماع كلام الله حين قال تعالى : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } [ الأعراف :143 ] كان بمفرده ، لأن الذهاب إلى الخَلْق يوجِب الوحشةَ ؛ فَطَلَبَ من أخيه الصحبة ليُخَفِّفَ عليه كلفة المشقة .

ويقال إن المحبةَ توجِبُ التجرُّدَ والانفراد وألا يكونَ للغيرِ مع المحبِّ مساغ ؛ ففي ذهابه إلى فرعون استصحب أخاه ، ولمَّا كان الذهابُ إلى الميقاتِ لم يكن للغيرِ سيلٌ إلى صحبته ، إذ كان المقصود من ذهابِه أن يكونَ مخصوصاً بحاله .