مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ} (15)

قوله تعالى : { ثم يطمع أن أزيد } لفظ ثم هاهنا معناه التعجب كما تقول لصاحبك : أنزلتك داري وأطعمتك وأسقيتك ثم أنت تشتمني ، ونظيره قوله تعالى : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } فمعنى ثم هاهنا للإنكار والتعجب ثم تلك الزيادة التي كان يطمع فيها هل هي زيادة في الدنيا أو في الآخرة ؟ فيه قولان ( الأول ) قال الكلبي ومقاتل : ثم يرجو أن أزيد في ماله وولده وقد كفر بي ( الثاني ) أن تلك الزيادة في الآخرة قيل : إنه كان يقول إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي ، ونظيره قوله تعالى : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا ، وقال لأوتين مالا وولدا } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ} (15)

11

( ذرني ومن خلقت وحيدا ) . .

والخطاب للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ومعناه خل بيني وبين هذا الذي خلقته وحيدا مجردا من كل شيء آخر مما يعتز به من مال كثير ممدود وبنين حاضرين شهود ونعم يتبطر بها ويختال ويطلب المزيد . خل بيني وبينه ولا تشغل بالك بمكره وكيده . فأنا سأتولى حربه . . وهنا يرتعش الحس ارتعاشة الفزع المزلزل ؛ وهو يتصور انطلاق القوة التي لا حد لها . . قوة الجبار القهار . . لتسحق هذا المخلوق المضعوف المسكين الهزيل الضئيل ! وهي الرعشة التي يطلقها النص القرآني في قلب القارئ والسامع الآمنين منها . فما بال الذي تتجه إليه وتواجهه !

ويطيل النص في وصف حال هذا المخلوق ، وما آتاه الله من نعمه وآلائه ، قبل أن يذكر إعراضه وعناده . فهو قد خلقه وحيدا مجردا من كل شيء حتى من ثيابه ! ثم جعل له مالا كثيرا ممدودا . ورزقه بنين من حوله حاضرين شهودا ، فهو منهم في أنس وعزوة . ومهد له الحياة تمهيدا ويسرها له تيسيرا . . ( ثم يطمع أن أزيد ) . . فهو لا يقنع بما أوتي ، ولا يشكر ويكتفي . . أم لعله يطمع في أن ينزل عليه الوحي وأن يعطى كتابا كما سيجيء في آخر السورة : ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) . . فقد كان ممن يحسدون الرسول[ صلى الله عليه وسلم ] على إعطائه النبوة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ} (15)

{ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ } على ما أديته وهو استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه إما لأنه في غنى تام لا مزيد على ما أوتي سعة وكثرة أو لأنه مناف لما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم وعن الحسن وغيره أنه كان يقول إن كان محمد صادقاً فما خلقت الجنة إلا لي واستعمال ثم للاستبعاد كثير قيل وهو غير التفاوت الرتبي بل عد الشيء بعيداً غير مناسب لما عطف عليه كما تقول تسيء إلي ثم ترجو احساني وكان ذلك لتنزيل البعد المعنوي منزلة البعد الزماني .