مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

قوله تعالى : { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين }

اعلم أنا ذكرنا أن الملأ عبارة عن القوم الذين تمتلئ القلوب من هيبتهم ، ومعنى الآية قال الملأ وهم الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا ، يريد المساكين الذين آمنوا به ، وقوله : { لمن آمن منهم } بدل من قوله : { للذين استضعفوا } لأنهم المؤمنون . واعلم أنه وصف أولئك الكفار بكونهم مستكبرين ، ووصف أولئك المؤمنين بكونهم مستضعفين ، وكونهم مستكبرين فعل استوجبوا به الذم ، وكون المؤمنين مستضعفين معناه : أن غيرهم يستضعفهم ويستحقرهم ، وهذا ليس فعلا صادرا عنهم بل عن غيرهم ، فهو لا يكون صفة ذم في حقهم ، بل الذم عائد إلى الذين يستحقرونهم ويستضعفونهم . ثم حكى تعالى أن هؤلاء المستكبرين سألوا المستضعفين عن حال صالح فقال المتضعفون نحن موقنون مصدقون بما جاء به صالح .

وقال المستكبرون : بل نحن كافرون بما جاء به صالح ، وهذه الآية من أعظم ما يحتج به في بيان أن الفقر خير من الغنى ، وذلك لأن الاستكبار إنما يتولد من كثرة المال والجاه ، والاستضعاف إنما يحصل من قلتهما ، فبين تعالى أن كثرة المال والجاه حملهم على التمرد ، والإباء ، والإنكار ، والكفر وقلة المال والجاه حملهم على الإيمان ، والتصديق والانقياد ، وذلك يدل على أن الفقر خير من الغنى .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

59

ومن ثم يعلن الملأ عن موقفهم في صراحة تحمل طابع التهديد :

( إنا بالذي آمنتم به كافرون ) . .

على الرغم من البينة التي جاءهم بها صالح . والتي لا تدع ريبة لمستريب . . إنه ليست البينة هي التي تنقص الملأ للتصديق . . إنه السلطان المهدد بالدينونة للرب الواحد . . إنها عقدة الحاكمية والسلطان ، إنها شهوة الملك العميقة في الإنسان ! إنه الشيطان الذي يقود الضالين من هذا الخطام !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

المعنى :

وهنا ردّ المستكبرون قائلين : { إنا بالذي آمنتم به كافرون } وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر ، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا { إنا بالذي آمنتم به كافرون } .

الهداية :

من الهداية :

- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء : وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال ، وعدم انغماسهم في الملاذ والشهوات .