مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ} (60)

وأما قوله : { فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى } فاعلم أن التولي قد يكون إعراضا وقد يكون انصرافا والظاهر ههنا أنه بمعنى الانصراف وهو مفارقته موسى عليه السلام على الموعد الذي تواعدوا للاجتماع [ فيه ] ، قال مقاتل : فتولى أي أعرض وثبت على إعراضه عن الحق ودخل تحت قوله : { فجمع كيده } السحرة وسائر من يجتمع لذلك ويدخل فيه الآلات وسائر ما أوردته السحرة { ثم أتى } دخل تحت أتى الموضع بالسحرة وبالقوم وبالآلات قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل أكثر من ذلك ثم ضربت لفرعون قبة فجلس فيها ينظر إليهم وكان طول القبة سبعين ذراعا

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ} (60)

وهنا يسدل الستار ليرفع على مشهد المباراة :

( فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ) . .

ويجمل السياق في هذا التعبير كل ما قاله فرعون وما أشار به الملأ من قومه ، وما دار بينه وبين السحرة من تشجيع وتحميس ووعد بالمكافأة ، وما فكر فيه وما دبر هو ومستشاروه . . يجمله في جملة : فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى . وتصور تلك الآية الواحدة القصيرة ثلاث حركات متواليات : ذهاب فرعون ، وجمع كيده ، والإتيان به .