مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (2)

ثم قال : { والكتاب المبين * إنا جعلناه قرءانا عربيا } فيكون المقسم عليه هو قوله { إنا جعلناه قرءانا عربيا } وفي المراد بالكتاب قولان ( أحدهما ) أن المراد به القرآن ، وعلى هذا التقدير فقد أقسم بالقرآن أنه جعله عربيا ( الثاني ) أن المراد بالكتاب الكتابة والخط وأقسم بالكتابة لكثرة ما فيها من المنافع ، فإن العلوم إنما تكاملت بسبب الخط فإن المتقدم إذا استنبط علما وأثبته في كتاب ، وجاء المتأخر ووقف عليه أمكنه أن يزيد في استنباط الفوائد ، فبهذا الطريق تكاثرت الفوائد وانتهت إلى الغايات العظيمة ، وفي وصف الكتاب بكونه مبينا من وجوه ( الأول ) أنه المبين للذين أنزل إليهم لأنه بلغتهم ولسانهم ( والثاني ) المبين هو الذي

أبان طريق الهدى من طريق الضلالة وأبان كل باب عما سواه وجعلها مفصلة ملخصة .

واعلم أن وصفه بكونه مبينا مجاز لأن المبين هو الله تعالى وسمي القرآن بذلك توسعا من حيث إنه حصل البيان عنده .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (2)

حول تلك الأساطير الوثنية والانحرافات الاعتقادية ، وحول تلك القيم الصحيحة والزائفة ، تدور السورة ، وتعالجها على النحو الذي تقدم . في أشواط ثلاثة تقدم أولها - قبل هذا - وأشرنا إلى بعض مادة الأشواط الأخرى في بعض المقتطفات من آيات السورة . فلنأخذ في التفصيل :

( حم . والكتاب المبين . إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون . وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم . أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين ? وكم أرسلنا من نبي في الأولين . وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون . فأهلكنا أشد منهم بطشاً ، ومضى مثل الأولين . . )

تبدأ السورة بالحرفين : حا . ميم

ثم يعطف عليهما قوله : ( والكتاب المبين ) . . ويقسم الله - سبحانه - بحاميم كما يقسم بالكتاب المبين . وحا ميم من جنس الكتاب المبين ، أو الكتاب المبين من جنس حا ميم . فهذا الكتاب المبين في صورته اللفظية من جنس هذين الحرفين . وهذان الحرفان - كبقية الأحرف في لسان البشر - آية من آيات الخالق ، الذي صنع البشر هذا الصنع ، وجعل لهم هذه الأصوات . فهناك أكثر من معنى وأكثر من دلالة في ذكر هذه الأحرف عند الحديث عن القرآن .