مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ} (12)

ثم إنه تعالى أخبر عن صفة من يكذب بيوم الدين فقال : { وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } ومعناه أنه لا يكذب بيوم الدين إلا من كان موصوفا بهذه الصفات الثلاثة ( فأولها ) : كونه معتديا ، والاعتداء هو التجاوز عن المنهج الحق ( وثانيها ) : الأثيم وهو مبالغة في ارتكاب الإثم والمعاصي . وأقول الإنسان له قوتان قوة نظرية وكمالها في أن يعرف الحق لذاته ، وقوة عملية وكمالها في أن يعرف الخير لأجل العمل به ، وضد الأول أن يصف الله تعالى بما لا يجوز وصفه به ، فإن كل من منع من إمكان البعث والقيامة إنما منع إما لأنه لم يعلم تعلق علم الله بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات ، أو لأنه لم يعلم تعلق قدرة الله بجميع الممكنات . فهذا الاعتداء ضد القوة العملية ، هو الاشتغال بالشهوة والغضب وصاحبه هو الأثيم ، وذلك لأن المشتغل بالشهوة والغضب قلما يتفرغ للعبادة والطاعة ، وربما صار ذلك مانعا له عن الإيمان بالقيامة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ} (12)

ويحدد موضوع التكذيب ، وحقيقة المكذبين :

( الذين يكذبون بيوم الدين . وما يكذب به إلا كل معتد أثيم . إذا تتلى عليه آياتنا قال : أساطير الأولين ) . . فالاعتداء والإثم يقودان صاحبهما إلى التكذيب بذلك اليوم