مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} (106)

وأما قوله : { أخوهم } فلأنه كان منهم ، من قول العرب يا أخا بني تميم يريدون يا واحدا منهم ، ثم إنه سبحانه حكى عن نوح عليه السلام أنه أولا خوفهم ، وثانيا أنه وصف نفسه ، أما التخويف فهو قوله : { ألا تتقون } .

واعلم أن القوم إنما قبلوا تلك الأديان للتقليد والمقلد إذا خوف خاف ، وما لم يحصل الخوف في قلبه لا يشتغل بالاستدلال ، فلهذا السبب قدم على جميع كلماته قوله : { ألا تتقون } . وأما وصفه نفسه فذاك بأمرين :

أحدهما : قوله : { إني لكم رسول أمين } وذلك لأنه كان فيهم مشهورا بالأمانة كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش فكأنه قال كنت أمينا من قبل ، فكيف تتهموني اليوم ؟

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} (106)

كذّبوه { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } في النسب { نُوحٌ } وإنما ابتعث الله الرسل ، من نسب من أرسل إليهم ، لئلا يشمئزوا من الانقياد له ، ولأنهم يعرفون حقيقته ، فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه ، فقال لهم مخاطبا بألطف خطاب - كما هي طريقة الرسل ، صلوات الله وسلامه عليهم - : { أَلا تَتَّقُونَ } الله ، تعالى ، فتتركون ما أنتم مقيمون عليه ، من عبادة الأوثان ، وتخلصون العبادة لله وحده .