مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

ثم إن أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون إليه { وقالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم } وظاهر الكلام أنه لم يستغفر لهم في الحال ، بل وعدهم بأنه يستغفر لهم بعد ذلك ، واختلفوا في سبب هذا المعنى على وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : والأكثرون أراد أن يستغفر لهم في وقت السحر ، لأن هذا الوقت أوفق الأوقات لرجاء الإجابة . الثاني : قال ابن عباس رضي الله عنهما : في رواية أخرى أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة ، لأنها أوفق الأوقات للإجابة . الثالث : أراد أن يعرف أنهم هل تابوا في الحقيقة أم لا ، وهل حصلت توبتهم مقرونة بالإخلاص التام أم لا . الرابع : استغفر لهم في الحال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

{ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين97 قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم98 } .

التفسير :

97 { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا . . . } .

طلب أولاد يعقوب من أبيهم : أن يستغفر لهم الله ؛ لأنهم أتوا جرما عظيما ؛ ترتب عليه آثار نفسية وصحية ؛ لذلك قالوا :

{ إنا كنا خاطئين } . أي : متعمدين للجريمة في إبعاد يوسف ، وادعاء : أن الذئب قد أكله .

من هدي السنة

روى البخاري في صحيحه : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء ؛ فليتحلله منه اليوم ، قبل ألا يكون دينار ولا درهم . إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات ؛ أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )45 .

وهذا الحديث يرشد المسلم إذا أخطأ ؛ أن يطلب الصفح ممن أساء إليه ؛ بأن يستسمحه ، أو يوصل إليه من الهدايا أو الخدمات ما يكافئ مظلمته ، وعندما أحس إخوة يوسف بخطئهم ؛ طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم .