مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ} (16)

وقوله تعالى : { متكئين عليها } للتأكيد ، والمعنى أنهم كائنون على سرر متكئين عليها متقابلين ، ففائدة التأكيد هو أن لا يظن أنهم كائنون على سرر متكئين على غيرها كما يكون حال من يكون على كرسي صغير لا يسعه للاتكاء فيوضع تحته شيء آخر للاتكاء عليه ، فلما قال : على سرر متكئين عليها دل هذا على أن استقرارهم واتكاءهم جميعا على سرر ، وقوله تعالى : { متقابلين } فيه وجهان ( أحدهما ) أن أحدا لا يستدبر أحدا ( وثانيهما ) أن أحدا من السابقين لا يرى غيره فوقه ، وهذا أقرب لأن قوله : { متقابلين } على الوجه الأول يحتاج إلى أن يقال : متقابلين معناه أن كل أحد يقابل أحدا في زمان واحد ، ولا يفهم هذا إلا فيما لا يكون فيه اختلاف جهات ، وعلى هذا فيكون معنى الكلام أنهم أرواح ليس لهم أدبار وظهور ، فيكون المراد من السابقين هم الذين أجسامهم أرواح نورانية جميع جهاتهم وجه كالنور الذي يقابل كل شيء ولا يستدبر أحدا ، والوجه الأول أقرب إلى أوصاف المكانيات .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ} (16)

13

المفردات :

موضونة : من الوضن وهو النسج ، أي : منسوجة بالذهب بإحكام .

التفسير :

15 ، 16- { عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ* مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } .

من نعيم السابقين أنهم يستقرون في الجنة ، حال كونهم على أسرّة منسوجة بخيوط الذهب ، مشبكة بالدرّ والياقوت والزبرجد ، مستقرين على السرر متكئين عليها ، متقابلين مواجهة لا يرى بعضهم قفا بعض ، فهم في نعيم وسرور ، وصفاء وحبور لا يملّون ولا يكسلون ، ولا يتخاصمون ولا يتشاحنون .