{ قَالَ } مبالغاً في الرد والإشارة إلى عدم الاعتداد بذلك مصرحاً بما ينفر قلوبهم عن قائله وقبول ما يجيء به .
{ إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } حيث يسأل عن شيء ويجيب عن شيء آخر وينبه على ما في جوابه ولا ينتبه ، وسماه رسولاً بطريق الاستهزاء ، وأضافه إلى مخاطبيه ترفعاً من أن يكون مرسلاً إلى نفسه وأكد ذلك بالوصف ، وفيه إثارة لغضبهم واستدعاء لإنكارهم رسالته بعد سماع الخبر ترفعاً بأنفسهم عن أن يكونوا أهلاً لأن يرسل إليهم مجنون .
وقرأ مجاهد . وحميد . والأعرج { أُرْسِلَ } على بناء الفاعل أي الذي أرسله ربه إليكم ، وكأنه عليه السلام لما رأى خشونة في رد اللعين وإيماء منه إلا أنه عليه السلام لم يتنبه لما في جوابه الأول من الخفاء عند قومه بل كان عدوله عنه إلى الجواب الثاني لما رماه به عليه اللعنة .
قوله : { قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } قال فرعون ذلك ؛ لأن كلام موسى كان غير مفهوم ولا معقول لدى قومه من الظالمين الذين استخفهم فأطاعوه ؛ إذ كانوا يعتقدون أن الإله هو فرعون فقط . فلما ذكر لهم موسى أن الله خالق كل شيء لم يعقلوا معنى كلامه ، فسوّل لهم فرعون أن موسى مجنون .
وقيل : إن موسى لم يجب فرعون عما سأله بل كان ماضيا في تذكيرهم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده . ومن أجل هذا قال فرعون لقومه : إن موسى لمجنون . ومع ذلك لم يلتفت موسى إلى مقالة فرعون وما كان يتيه فيه من باطل القول وظلم الافتراء . بل صدع بالحق المبين غير عابئ ولا متهيب بطش القوم وطغيانهم فقال : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.