روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{طسٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الشعراء

( وفي تفسير الامام مالك تسميتها بسورة الجامعة وقد جاء في رواية ابن مردويه عن ابن عباس وعبد الاله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم اطلاق القول بمكيتها وأخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت بمكة سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) الى أخرها وروي ذلك عن عطاء وقتادة وقال مقاتل : ( ألم يكن لهم آية ) الآية مدنية أيضا قال الطبرسي : وعدة آياتها مائتان وسبع وعشرون آية في الكوفي والشامي والمدني الأول ومائتان وست وعشرون في الباقي ووجه اتصالها بما قبلها اشتمالها على بسط وتفصيل لبعض ما ذكر فيما قبل وفيها أيضا من تسليته صلى الله تعالى عليه وسلم ما فيها وقد افتتحت كلتا السورتين بما يفيد مدح القرآن الكريم وختمتا بايعاد المكذبين به كما لا يخفى .

{ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم } { طسم } تقدم الكلام في أمثاله إعراباً وغيره والكلام هنا كالكلام هناك بيد أنه أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب أنه قال في هذا الطاء من ذي الطول والسين من القدوس والميم من الرحمن ، وأمال فتحة الطاء حمزة . والكسائي . وأبو بكر . وقرأ نافع كما روى عنه أبو علي الفارسي في الحجة بين بين ولم يمل صرفاً لأن الألف منقلبة عن ياء فلو أميلت إليها انتقض غرض القلب وهو التخفيف .

وروى بعض عنه أنه قرأ كباقي السبعة من غير إمالة أصلاً نظراً إلى أن الطاء حرف استعلاء يمنع من الإمالة ، وقرأ حمزة بإظهار نون سين لأنه في الأصل لكونه أحد أسماء الحروف المقطعة منفصل عما بعده وأدغمها الباقون لما رأوها متصلة في حكم كلمة واحدة خصوصاً على القول بالعلمية ، وقرأ عيسى بكسر الميم من { طسم } هنا وفي القصص ، وجاء كذلك عن نافع ، وفي مصحف عبد الله ط س م من غير اتصال وهي قراءة أبي جعفر .

ومما قيل في بعض الآيات من باب الإشارة :

{ طسم } [ الشعراء : 1 ] قال الجنيد : الطاء طرب التائبين في ميدان الرحمة . والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة . والميم مقام المحبين في ميدان القربة ، وقيل : الطاء طهارة القدم من الحدثان والسين سناء صفاته تعالى التي تكشف في مرايا البرهان . والميم مجده سبحانه الذي ظهر بوصف البهاء في قلوب أهل العرفان . وقيل : الطاء طهارة قلب نبيه صلى الله عليه وسلم عن تعلقات الكونين . والسين سيادته صلى الله عليه وسلم على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام . والميم مشاهدته عليه الصلاة والسلام جمال رب العالمين ، وقيل : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل غير ذلك

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{طسٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الشعراء مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان إلا أربع آيات من آخر السورة من قوله : " والشعراء يتبعهم الغاوون " . وروينا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى عليه الصلاة والسلامٍ .

قوله تعالى : { طسم } قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : طسم ، وطس ، وحم ، ويس بكسر الطاء والياء والحاء ، وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر ، وقرأ الآخرون بالفتح على التفخيم ، وأظهر النون من السين عند الميم من طسم : أبو جعفر ، وحمزة ، وأخفاها الآخرون . وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال : طسم عجزت العلماء عن علم تفسيرها . وروى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس :أنه قسم ، وهو من أسماء الله تعالى ، وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن . وقال مجاهد : اسم للسورة . قال محمد بن كعب القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{طسٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية . وفيها من مختلف المعاني والقصص والأخبار والأفكار ما يزجي بأوضح دلالة على حقيقة الإعجاز في القرآن الكريم . هذا الكتاب الحكيم الذي تضمن في خلاله كل علوم الدين والدنيا ، ما بين القصص وتبشير وتنذير وأمر وزجر ونهي وترغيب وترهيب وتشريع ووعد ووعيد ، وتذكير بالساعة وأخبارها وأهوالها . كل ذلك في كتاب جامع ظاهر باهر ، ما كان ليحيط بكل ذلك لو لم يكن من عند الله .

والسورة مبدوءة بالتأنيس من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كيلا يهلك نفسه حزنا ألا يؤمن قومه إذ كذبوا واستكبروا .

وفي السورة إخبار عن كليم الله موسى ، والطاغية فرعون ، الذي شهد بنفسه المعجزات الحسية معاينة فعصى واستكبر . ثم لحاقه ببني إسرائيل عقب خروجهم فرارا من ظلمه وطغيانه ، يبتغي قتلهم وإذلالهم . وهناك تتجلى المعجزة الكبرى في إنفلاق البحر لما ضربه موسى بعصاه فانحسر عن اثني عشر طريقا يبسا سار فيها بنو إسرائيل سالمين آمنين ، ومياه البحر من حولهم وعلى جانبي كل سبط منهم شاهقة واقفة كالجبال .

إلى غير ذلك من تخاصم المجرمين فيما بينهم يوم القيامة قبل أن يكبكبوا جميعا في النار . ثم الإخبار عن قوم نوح وعاد وثمود وقم لوط وشعيب . ثم التذكير بالشعر والشعراء الذين يتبعهم الغواة وهم أهل الضلال من الإنس والجن ، والذين يهيمون في كل فنون الريبة وأودية الفحش ، كالهجاء والتزلف والنفاق والمبالغة في المديح والإطراء والغزل المبتذل . ويستثنى منهم ، الشعراء المؤمنون المتقون الذين يسخّرون شعرهم في طاعة الله وفي نشر دعوة الإسلام والذب عنه . وبهم سميت السورة .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ طسم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ( 6 ) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }

مضى الكلام عن مثل هذه الحروف من فواتح السور . كقوله هنا { طسم } وقد ذكر في تأويل هذه الحروف الفواتح عدة أقوال ، وهي لا نجد لها مستندا من دليل ظاهر . والذي نميل إليه أن هذه الحروف دليل يساق للاحتجاج على كون القرآن معجزا . وتقدير الكلام أن هذه الآيات التي عجزتم عن معارضتها مكونة من حروف كهذه الحروف . وعلى هذا فإن { طسم } مبتدأ ، وخبره { تلك آيات الكتاب المبين } والمراد بالكتاب هنا القرآن . أي هذه آيات القرآن الظاهرة التي أنزلها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لتكون للناس نورا وهداية ومنهاجا يهتدون به وتصلح عليه أحوالهم في المعاش والمعاد .