روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

{ وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } إيذاناً بأنه عليه السلام يتولى أموراً خفية المراد منكرة الظواهر والرجل الصالح لاسيما صاحب الشريعة لا يتمالك أن يشمئز عند مشاهدتها وكأنه علم مع ذلك حدة موسى عليه السلام ومزيد غيرته التي أوصلته إلى أن أخذ برأس أخيه يجره ، ونصب { خُبْراً } على التمييز المحول عن الفاعل والأصل ما لم يحط به خبرك ، وهو من خبر الثلاثي من باب نصر وعلم ومعناه عرف ، وجوز أن يكون مصدراً وناصبه { تُحِطْ } لأنه يلاقيه في المعنى لأن الإحاطة تطلق اطلاقاً شائعاً على المعرفة فكأنه قيل لم تخبره خبرا . وقرأ الحسن . وابن هرمز { خُبْراً } بضم الباء . واستدلوا بالآية كما قال الإمام وغيره على أن الاستطاعة لا تحصل قبل الفعل قالوا : لو كانت الاستطاعة حاصلة قبل حصول الفعل لكانت الاستطاعة على الصبر حاصلة قبل حصول الصبر فيكون نفيها كذباً وهو باطل فتعين أن لا تكون قبل الفعل . وأجاب الجبائي بأن المراد من هذا القول أنه يثقل عليك الصبر كما يقال في العرف إن فلاناً لا يستطيع أن يرى فلاناً وأن يجالسه إذا كان يثقل عليه ذلك . وتعقبه الإمام بأنه عدول عن الظاهر وأيد الاستدلال بما أيد ، والانصاف أن الاستدلال بها على ما ذكر غير ظاهر لأن المراد ليس الأنفي الصبر بنفي ما يتوقف هو عليه أعني الاستطاعة وهذا حاصل سواء كانت حاصلة قبل أو مقارنة ، ثم أن القول بأن الاستطاعة قبل الفعل ليس خاصاً بالمعتزلة بل المفهوم من كلام الشيخ إبراهيم الكوراني أنه مذهب السلف أيضاً وتحقيق ذلك في محله .

/خ67

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

ثم بين عذره في ترك الصبر ، فقال له : { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً } أي : علماً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

وقوله : { وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } تعليل لعدم استطاعة الصبر معه .

أى : وكيف تصبر يا موسى على أمور ستراها منى . هذه الأمور ظاهرها أنها منكرات لا يصح السكوت عليها ، وباطنها لا تعلمه لأن الله لم يطلعك عليه ؟

فالخبر بمعنى العلم . يقال : خبر فلان الأمر يخبره : أى : علمه . والاسم الخبر ، وهو العلم بالشئ ، ومنه الخبير ، أى : العالم .

وكأن الخضر يريد بهذه الجملة الكريمة أن يقول لموسى : إنى واثق من أنك لن تستطيع معى صبرا ، لأن ما سأفعله سيصطدم بالأحكام الظاهرة ، وبالمنطق العقلى ، وبغيرتك المعهودة فيك ، وأنا مكلف أن أفعل ما أفعل ، لأن المصلحة الباطنة ، فى ذلك ، وهى تخفى عليك .