معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

قوله تعالى : { قال } ، إبليس عند ذلك .

قوله تعالى : { أنظرني } ، أخرني وأمهلني فلا تمتني .

قوله تعالى : { إلى يوم يبعثون } ، من قبورهم ، وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة ، أراد الخبيث أن لا يذوق الموت .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

ولما علم أن الحسد قد أبعده ونزل به عن ساحة الرضى وأقعده ، تمادى فيه فسأل ما يتسبب به{[32012]} إلى إنزال المحسودين عن درجاتهم العاليه إلى دركته السافلة ، ولم يسأل بشقاوته فيما يعليه من دركته السافلة إلى درجاتهم العالية ، وذلك بأن { قال } أي إبليس ، وهو استئناف ؛ ولما كان السياق - ولاسيما الحكم بالصغار العاري عن تقييد - يأبى لأن يكون سبباً لسؤاله الانتظار ، ذكره بصيغة الإحسان فقال{[32013]} { أنظرني } أي بالإمهال ، أي اجعلني{[32014]} موجوداً بحيث أنظر وأتصرف في زمن ممتد { إلى يوم يبعثون* } أي من القبور ، وهو يوم القيامة ، وكان اللعين طلب بهذا أنه لا يموت ، فإن ذلك الوقت ليس وقتاً للموت ، إنما هو وقت إفاضة الحياة الأبدية في شقاوة أو سعادة ، فأعلم سبحانه أنه{[32015]} حكم له بالانتظار{[32016]} ، لكن لا على ما أراده ولا على أنه إجابة له ، ولكن هكذا سبق في الأزل في حكمه في قديم علمه ، وإليه يرشد التعبير{[32017]} بقوله : { قال إنك من المنظرين* }


[32012]:- في ظ: فيه.
[32013]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32014]:- من ظ، وفي الأصل: اجعلوه
[32015]:- من ظ، وفي الأصل: أجابه إلى الأنظار
[32016]:- من ظ، وفي الأصل: أجابه إلى الأنظار.
[32017]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.