أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

{ سيقولون لله } لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها . { قل } أي بعد ما قالوه . { أفلا تذكرون } فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا ، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته . وقرئ " تتذكرون " على الأصل .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

قوله : { لَقَدْ وُعِدْنَا } لمَّا طال عليهم وقتُ الحشر ، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنَّشْر زَادَ ذلك في ارتيابهم ، وجعلوا ذلك حُجَّةً في لَبْسِهم واضطرابهم ، فقالوا : لقد وُعِدْنا مثل هذا نحن وآباؤنا ، ثم لم يكن لذلك تحقيق ؛ فما نحن إلاَّ أمثالُهم . فاحتجَّ اللَّهُ عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخَلْق : { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }

أمَرَه - عليه السلام - أَنْ يُلَوِّنَ عليهم الأسئلة ، وعَقَّبَ كُلُّ واحدٍ من ذلك - مُخْبِراً عنهم - أنهم سيقولون : لله ، ثم لم يَكْتَفِ منهم بقالتهم تلك ، بل عاتَبَهم على تجرُّدِ قولهم عن التَّذَكُّر والفَهْمِ والعلم ، تنبيهاً على أن القول - وإن كان في نفسه صدقاً - فلم تكن فيه غنية ؛ إذ لم يصدر عن علمٍ ويقينٍ .

ثم نَبَّهَهُمْ على كمالِ قدرته ، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمقدورٍ له ضدٌّ تعلَّقَت بضدِّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .

والعَجَبُ من اعترافهم بكمال أوصاف جلاله ، ثم تجويزهم عبادَة الأصنامِ التي هي جماداتٌ لا تحيا ، ولا تضرُّ ولا تنفع .

ويقال أولاً قال : { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فإن بداهة العقل تضطرهم إلى الاعتراف بأنه سبحانه خالقها فاللام للملك باعتبار الخلق { قُلْ } أي عند اعترافهم بذلك تبكيتاً لهم { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أي أتعلمون أو أتقولون ذلك فلا تتذكرون أي من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إعادتها ثانياً فإن البدء ليس بأهون من الإعادة بل الأمر بالعكس في قياس المعقول . وقرئ { تَتَذَكَّرُونَ } على الأصل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

فإنك إذا سألتهم{[553]}  عن ذلك ، لا بد أن يقولوا : الله وحده . فقل لهم إذا أقروا بذلك : { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } أي : أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به ، مما هو معلوم عندكم ، مستقر في فطركم ، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات . والحقيقة أنكم إن رجعتم إلى ذاكرتكم ، بمجرد التأمل ، علمتم أن مالك ذلك ، هو المعبود وحده ، وأن إلهية من هو مملوك أبطل الباطل


[553]:- في أ: سألتم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

( سيقولون لله ) يقرون معترفين دون مكابرة أن ذلك كله مملوك لله . وأن الله وحده له ملكوت كل شيء .

قوله : ( قل أفلا تذكرون ) أفلا تتعظون وتتدبرون فتعلموا أن خالق ذلك كله ؟ ومن بيده ملكوت كل شيء ؛ لهو قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم .