أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (127)

{ وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ويبعده عن عقابه ، وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (127)

أخبر عن كل واحدٍ من الأنبياء أنه قال : لا أسألكم عليه من أجر ، ليَعْلَمَ الكافةُ أنّ من عَمِلَ لله فلا ينبغي أن يَطْلُبَ الأجْرَ من غير الله . وفي هذا تنبيهٌ للعلماء - الذين هم وَرَثَةُ الأنبياء - أن يتأدَّبوا بأنبيائهم ، وألاّ يطلبوا من الناس شيئاً في بَثِّ علومهم ، ولا يرتفقون منهم بتعليمهم ، والتذكير لهم أنه مَنْ ارتفق في بثَّ ما يُذَكِّرُ به من الدِّين وما يَعِظُ به المسلمين فلا يبارِكُ اللَّهُ للناس فيما منه يَسْمَعون ، ولا للعلماء أيضاً بركةٌ فيما من الناس يَأخُذُون ، إنهم يبيعون دينَهم بَعَرضٍ يسيرٍ ثم لا بَرَكَة لهم فيها إذ لا يبتغون به الله ، وسيَحْصُلُون على سُخْطِ الله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (127)

ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ، جانبا من قصة هود - عليه السلام - مع قومه فقال - تعالى - : { كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين . . . . } .

قد وردت قصة هود مع قومه فى سور شتى منها : سورة الأعراف ، وهود ، والأحقاف . . وينتهى نسب هود - عليه السلام - إلى نوح - عليهما السلام - .

وقومه هم قبيلة عاد - نسبة إلى أبيهم الذى كان يسمى بهذا الاسم - وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن - والأحقاف جمع حقف وهو الرمل الكثير المائل - .

وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - نبيهم هودا لينهاهم عن ذلك ، وليأمرهم بعبادة الله وحده ، وبشكره - سبحانه - على ما وهبهم من قوة وغنى .

وقد افتتح هود نصحه لقومه ، بحضهم على تقوى الله وإخلاص العبادة له وبيان أنه أمين فى تبليغ رسالة الله - تعالى - إليهم ، فهو لا يكذب عليهم ولا يخدعهم ، وببيان أنه لا يسألهم أجرا على نصحه لهم ، وإنما يلتمس الأجر من الله - تعالى - وحده .

وقد سلك فى ذلك المسلك الذى اتبعه جده - عليه السلام - مع قومه ، وسار عليه الأنبياء من بعده .