الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (43)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وإن جهنم لموعدهم أجمعين}، يعني: كفار الجن والإنس، وإبليس وذريته.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره لإبليس: وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين.

"لها سَبْعَةُ أبوابٍ" يقول: لجهنم سبعة أطباق، لكلَ طَبَق منهم: يعني من أتباع إبليس جزء، يعني: قسما ونصيبا مقسوما. وذُكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{لها سبعة أبواب} تحتمل الأبواب المعروفة، وتحتمل الأبواب الموارد والجهات التي تكون لها.

ألا ترى أنه قال: {لكل باب منهم جزء مقسوم}؟ فهذا يدل أن المراد بالأبواب الموارد والدَّركات لا نفس الأبواب؛ إذ {جزء مقسوم} إنما يكون للدَّركات، لا يكون للأبواب نفسها...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

اجتمعوا اليومَ في أصل الضلالة، ثم الكفر مِلَلٌ مختلفةٌ، ثم يجتمعون غداً في العقوبة وهم زُمَرٌ مختلفون، لكلِّ دَرَكَةٍ من دركات جهنم قوم مُخَصُّون.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{وإن جهنم لموعدهم} أي موضع اجتماعهم، والموعد يتعلق بزمان ومكان، وقد يذكر المكان ولا يحد زمان الموعد، و {أجمعين} تأكيد وفيه معنى الحال...

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :

" منهم جزء مقسوم "أي حظ معلوم..

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ} أي موعدُ المتبعين أو الغاوين، والأولُ أنسبُ وأدخلُ في الزجر عن إتباعه، وفيه دلالةٌ على أن جهنم مكانُ الوعد وأن الموعودَ مما لا يوصف في الفظاعة...

روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :

...ولا يخفى ما في جعل جهنم موعداً لهم من التهكم والاستعارة، فكأنهم كانوا على ميعاد..

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

ضمير « مَوعدهم» عائد إلى {من اتبعك}، والموعد مكان الوعد. وأطلق هنا على المصير إلى الله استعير الموعد لمكان اللقاء تشبيهاً له بالمكان المعين بين الناس للقاء معين وهو الوعد. ووجه الشبه تحقّق المجيء بجامع الحرص عليه شأن المواعيد... وفي ذلك تَمليح بهم لأنهم ينكرون البعث والجزاء، فجُعلوا بمنزلة من عيّن ذلك المكان للإتيان. وجملة {لها سبعة أبواب} مستأنفة لوصف حال جهنم وأبوابها لإعداد الناس بحيث لا تضيق عن دخولهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وقد أكد سبحانه دخولهم جهنم ب (إن) المؤكدة والجملة الاسمية، و (اللام) في قوله تعالى: {لموعدهم أجمعين}، وبالتأكيد اللفظي في قوله تعالى: {أجمعين}. وقد قلنا: إنه يفهم من القول وإشاراته البيانية أن عدد العصاة أكثر، وعدد الأبرار أقل؛ لأن الأبرار هم صفوة الإنسانية، والصفوة من كل شيء أقله وليس أكثره.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم؛ فعلى العبد الذكي أن يستحضر هذا الجزاء وقت الاختيار للفعل كي لا يرتكب حماقة الفعل الذي يزينه له الشيطان، أو تلح عليه به نفسه. ولو أن المسرف على نفسه استحضر العقوبة لحظة ارتكاب المعصية لما أقدم عليها، ولكن المسرف على نفسه لا يقرن المعصية بالعقوبة؛ لأنه يفصل النتائج عن المقدمات. ولذلك أقول دائماً: هب أن إنساناً قد استولت عليه شراسة الغريزة الجنسية، وعرف عنه الناس ذلك، وأعدوا له ما يشاء من رغبات، وأحضروا له أجمل النساء؛ وسهلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب. وقالوا: هذا كله لك، شرط أن تعرف أيضاً ماذا ينتظرك. وأضاءوا له من بعد ذلك قبواً في المنزل؛ به فرن مشتعل. ويقولون له: بعد أن تفرغ من لذتك ستدخل في هذا الفرن المشتعل. ماذا سيصنع هذا الإنسان؟. لابد أنه سيرفض الإقدام على المعصية التي تقودهم إلى الجحيم. وهكذا نعلم أن من يرتكب المعاصي إنما يستبطئ العقوبة...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (43)

قوله تعالى : " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " يعني إبليس ومن اتبعه . " لها سبعة أبواب " أي أطباق ، طبق فوق طبق " لكل باب منهم " أي لكل طبقة " منهم جزء مقسوم " أي حظ معلوم . ذكر ابن المبارك قال : أخبرنا إبراهيم أبو هارون الغنوي قال : سمعت حطان بن عبدالله الرقاشي يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قلنا : هي مثل أبوابنا . قال : لا ، هي هكذا بعضها فوق بعض ، - زاد الثعلبي : ووضع إحدى يديه على الأخرى : وأن الله وضع الجنان على الأرض ، والنيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها لظى ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية ، وكل باب أشد حرا من الذي يليه سبعين مرة . قلت : كذا وقع هذا التفسير . والذي عليه الأكثر من العلماء أن جهنم أعلى الدركات ، وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها . ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . قال الضحاك : في الدرك الأعلى المحمديون ، وفي الثاني النصارى ، وفي الثالث اليهود ، وفي الرابع الصابئون ، وفي الخامس المجوس ، وفي السادس مشركو العرب ، وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أهل المائدة . قال الله تعالى : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " [ النساء : 145 ] - وقد تقدم في النساء{[9680]} - ، وقال : " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{[9681]} " [ غافر :46 ] . وقال : { فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين }{[9682]} . وقسم معاذ بن جبل رضي الله عنه العلماء السوء من هذه الأمة تقسيما على تلك الأبواب ؛ ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) وروى الترمذي من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي ) قال : حديث غريب .

وقال أبي بن كعب : ( لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية{[9683]} . وقال وهب بن منبه : بين كل بابين مسيرة سبعين سنة ، كل باب أشد حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا ، وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة . وروى سلام الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الله تعالى : " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " جزء أشركوا بالله ، وجزء شكوا في الله ، وجزء غفلوا عن الله ، وجزء آثروا شهواتهم على الله ، وجزء شفوا غيظهم بغضب الله ، وجزء صيروا رغبتهم بحظهم من الله ، وجزء عتوا على الله . ذكره الحليمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب ( منهاج الدين ) له ، وقال : فإن كان ثابتا فالمشركون بالله هم الثَّنَوية{[9684]} . والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلها أو لا إله لهم ، ويشكون في شريعته أنها من عنده أم لا . والغافلون عن الله هم الذين يجحدونه أصلا ولا يثبتونه ، وهم الدَّهْرية . والمؤثرون شهواتهم على الله هم المنهمكون في المعاصي ؛ لتكذيبهم رسل الله وأمره ونهيه . والشافون غيظهم بغضب الله هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين إليه ، المعذبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم . والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله هم المنكرون بالبعث والحساب ، فهم يعبدون ما يرغبون فيه ، لهم جميع حظهم من الله تعالى . والعاتون على الله الذين لا يبالون بأن يكون ما هم فيه حقا أو باطلا ، فلا يتفكرون ولا يعتبرون ولا يستدلون . والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت الحديث . ويروى أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سمع هذه الآية " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " فر ثلاثة أيام من الخوف لا يعقل ، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " ؟ فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي ، فأنزل الله تعالى " إن المتقين في جنات وعيون " [ الحجر : 45 ] . وقال بلال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجد المدينة وحده ، فمرت به امرأة أعرابية فصلت خلفه ولم يعلم بها ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " فخرت الأعرابية مغشيا عليها ، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم وجبتها{[9685]} فانصرف ودعا بماء فصب على وجهها حتى أفاقت وجلست ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا هذه مالك ) ؟ فقالت : أهذا شيء من كتاب الله المنزل ، أو تقوله من تلقاء نفسك ؟ فقال : ( يا أعرابية ، بل هو من كتاب الله تعالى المنزل ) فقالت : كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها ؟ قال : ( يا أعرابية ، بل لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب أهل كل منها على قدر أعمالهم ) فقالت : والله إني امرأة مسكينة ، ما لي مال ، وما لي إلا سبعة أعبد ، أشهدك يا رسول الله ، أن كل عبد منهم عن كل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله تعالى : فأتاه جبريل فقال . " يا رسول الله ، بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها ) .


[9680]:راجع ج 4 ص 424.
[9681]:راجع ج 15 ص 318.
[9682]:راجع ج 6 ص 368.
[9683]:في كتاب الدر المنثور للسيوطي: "قال كعب رضي الله عنه: للشهيد نور، ولمن قاتل الحرورية عشرة أنوار. وكان يقول: لجهنم سبعة أبواب: باب منها للحرورية. قال: "ولقد خرجوا في زمان داود عليه السلام".
[9684]:في ي: الوثنية.
[9685]:الوجبة: صوت الشيء يسقط فيسمع له كالهدة.