لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

أجرى الله - سبحانه - سُنَّتَه ألا يخص بأفضاله ، وجميل صنعه وإقباله - في الغالب من عباده - إلاَّ مَنْ يسمو إليه طَرْفُه بالإجلال ، وأَلاَّ يوضحَ له قَدْرَه بين الأضراب والأشكال ؛ فأنصار كلِّ نبي إنما هم ضعفاء وقته ، ويلاحظهم أهل الغفلة بعين الاحتقار ، ولكن ليس الأمر كما تذهب إليه الأوهام ، ولا كما يعتقد فيهم الأنام ، بل الجواهر مستورة في معادتها ، وقيمة المَحَالِّ بساكنيها ، قال قائلهم :

وما ضرَّ نصلَ السيف إخلاقُ غمده *** إذا كان غَصْباً حيث وجهته وترا

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه " .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

{ قَالَ الذين استكبروا } استئناف كما تقدم ، وأعيد الموصول مع صلته مع كفاية الضمير إيذاناً بأنهم قالوا ما قالوه بطريق العتو والاستكبار { إِنَّا بالذى ءامَنتُمْ بِهِ كافرون } عدول عن مقتضى الظاهر أيضاً وهو أنا بما أرسل به كافرون ، وفائدته كما قالوا الرد لما جعله المؤمنون معلوماً وأخذوه مسلماً كأنهم قالوا : ليس ما جعلتموه معلوماً مسلماً من ذلك القبيل ، وقال في «الانتصاف » عدلوا عن ذلك «حذراً مما في ظاهره من إثباتهم لرسالته وهم يجحدونها ، وليس هذا موضع التهكم ليكون كقول فرعون { إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [ الشعراء : 27 ] فإن الغرض إخبار كل واحد من المؤمنين والمكذبين عن حاله فلذا خلص الكافرون قولهم عن إشعار الإيمان بالرسالة احتياطاً للكفر وغلواً في الإصرار2 .