لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (2)

قوله جل ذكره : { طسم تلك ءايات الكتاب المبين } .

ذَكَرْنَا فيما مضى اختلافَ السَّلَفِ في الحروف المُقَطَّعَة ؛ فعند قوم : الطاءُ إشارة إلى طهارة عِزِّه وتَقَدُّسِ عُلُوِّه ، والسين إشارةٌ ودلالةٌ على سناء جبروته ، والميم دلالةٌ على مَجْدِ جلاله في آزله .

ويقال الطاء إِشارة إلى شجرة طوبى ، والسين إلى سِدْرَةِ المُنتهى ، والميم إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم ؛ أي ارتقى محمدٌ ليلةَ الإسراء عن شهوده شجرةَ طوبى حتى بَلَغَ سدرةَ المنتهى ، فلم يُسَاكِنْ شيئاً من المخلوقات في الدنيا والعُقْبى .

ويقال الطاء طَرَبُ أربابِ الوصلة على بساط القرب بوجدان كما الروح ، والسين سرورُ العارِفين بما كوشفوا به من بقاء الأحدية باستقلالهم بوجوده والميم إشارة إلى موافقتهم لله بِتَرْكِ التخيُّر على الله ، وحُسْنِ الرضا باختيار الحق لهم .

ويقال الطاء إشارةٌ إلى طيبِ قلوب الفقراء عند فقد الأسباب لكمال العَيْشِ بمعرفة وجود الرزَّاق بَدَلَ طيب قلوب العوام بوجود الأرْفاق والأرزاق .

ويقال الطاء إشارةٌ إلى طهارة أسرار أهل التوحيد ، والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كلِّ مخلوق ، والميم إشارة إلى مِنَّةِ الحقِّ عليهم بذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (2)

واسم الإشارة { تِلْكَ } يعود إلى الآيات القرآنية التى تضمنتها هذه السورة الكريمة أو إلى جميع آيات القرآن التى نزلت قبل ذلك .

والمراد بالكتاب القرآن الكريم الذى تكفل - سبحانه - بإنزاله على نبيه صلى الله عليه وسلم .

والمبين : اسم فاعل من أبان الذى هو بمعنى بان ، مبالغة فى الوضوح والظهور .

قال صاحب الصحاح : " يقال : بأن الشىء يبين بيانا ، أى : اتضح ، فهو بين ، وكذا أبان الشىء فهو مبين " .

أى : تلك الآيات القرآنية التى أنزلناها عليك - أيها الرسول الكريم - والتى سننزلها عليك تباعا حسب حكمتنا وإرادتنا ، هى آيات الكتاب الواضح إعجازه ، والظاهرة هداياته ودلالاته على أنه من عند الله - تعالى - ، ولو كان من عند غيره - سبحانه - لوجدوا فيه اخلافا كثيرا .