في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا} (88)

ثم يستطرد السياق مرة أخرى إلى مقولة منكرة من مقولات المشركين . ذلك حين يقول المشركون من العرب : الملائكة بنات الله . والمشركون من اليهود : عزيز ابن الله . والمشركون من النصارى : المسيح ابن الله . . فينتفض الكون كله لهذه القولة المنكرة التي تنكرها فطرته ، وينفر منها ضميره :

( وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) . .

إن جرس الألفاظ وإيقاع العبارات ليشارك ظلال المشهد في رسم الجو : جو الغضب والغيرة والانتفاض ! وإن ضمير الكون وجوارحه لتنتفض ، وترتعش وترجف من سماع تلك القولة النابية ، والمساس بقداسة الذات العلية ، كما ينتفض كل عضو وكل جارحة عندما يغضب الإنسان للمساس بكرامته أو كرامة من يحبه ويوقره .

هذه الانتفاضة الكونية للكلمة النابية تشترك فيها السماوات والأرض والجبال ، والألفاظ بإيقاعها ترسم حركة الزلزلة والارتجاف .

وما تكاد الكلمة النابية تنطلق : ( وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا )

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا} (88)

قوله : { لقد جئتم شيئا إدّا } الإد ، بكسر الهمزة في قراءة الأكثرين . وقيل بفتحها . والإد معناه الأمر العظيم النكير الذي يثير التعجب . يقال : أده الأمر ، وأدني يؤدني إدا . أي أثقلني{[2936]} . وذلك تنديد بالغ بهذه المقالة الظالمة النكراء . تنديد مريع ومخوف يدل عليه أحرف هذه الكلمة المصطفاة ذات الإيقاع المؤثر الذي يصخ الآذان والأذهان والأعصاب صخا . وهو إشعار بفظاعة المنكر الذي قارفه فريق من البشر التائه وهم يفترون على الله الكذب ؛ إذ يقولون : ( اتخذ الله ولدا ) .


[2936]:- الدر المصون جـ7 ص 646.