في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (68)

58

فإن تعرض القوم لجداله فليختصر القول . فلا ضرورة لإضاعة الوقت والجهد :

( وإن جادلوك فقل : الله أعلم بما تعملون ) . .

فإنما يجدي الجدل مع القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة وتبحث حقيقة عن الدليل . لا مع القلوب المصرة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب . . فليكلهم إلى الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (68)

ولما أمره بالإقبال على ما يهمه ، والإعراض عن منازعتهم ، في صيغة نهيهم عن منازعته ، علمه الجواب إن ارتكبوا منهيه بعد الاحتهاد في دفعهم ، لما لهم من اللجاج والعتو ، فقال : { وإن جادلوك } أي في شيء من دينك بشيء مما تقدم من أقوالهم السفسافة أو بغيره { فقل } معرضاً عن عيب دينهم الذي لا أبين فساداً منه : { الله } أي الملك المحيط بالعز والعلم { أعلم بما تعملون* } مهدداً لهم بذلك ، مذكراً لنفسك بقدرة ربك ، قاطعاً بذلك المنازعة من حيث رقّب ، متوكلاً على الذي أمرك بذلك في حسن تدبيرك والمدافعة عنك ومجازاتهم بما سبق علمه به مما يستحقونه ؛ قال الرازي في اللوامع : وينبغي أن يتأدب بهذا كل أحد ، فإن أهل الجدل قوم جاوزوا حد العوام بتحذلقهم ، ولم يبلغوا درجة الخواص الذين عرفوا الأشياء على ما هي عليه ، فالعوام منقادون للشريعة ، والخواص يغرفون أسرارها وحقائقها ، وأهل الجدل قوم في قلوبهم اضطراب وانزعاج .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (68)

قوله : { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون } أي إن خاصمك المشركون بعد ظهور الحق ولزوم الحجة فقل لهم : إن الله يعلم تكذيبكم وجحودكم ، ويعلم ما تريدون بهذه المنازعة وهذا الخصام . وذلك على سبيل التهديد لهم والوعيد .