في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ} (27)

10

وإنها للقاصمة لفرعون . فما يطيق عليها سكوتا والملأ حوله يستمعون . ومن ثم يرمي قائلها في تهكم بالجنون :

( قال : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) . .

إن رسولكم الذي أرسل إليكم . . يريد أن يتهكم على مسألة الرسالة في ذاتها ، فيبعد القلوب عن تصديقها بهذا التهكم ، لا أنه يريد الإقرار بها والاعتراف بإمكانها . ويتهم موسى - عليه السلام - بالجنون ، ليذهب أثر مقالته التي تطعن وضع فرعون السياسي والديني في الصميم . وترد الناس إلى الله ربهم ورب آبائهم الأولين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ} (27)

فلما أوضح بذلك بطلان ما حملهم على اعتقاده من ربوبيته لم يتمالك أن { قال إن رسولكم } على طريق التهكم ، إشارة إلى أن الرسول ينبغي أن يكون أعقل الناس ، ثم زاد الأمر وضوحاً بقوله : { الذي أرسل إليكم } أي وأنتم أعقل الناس { لمجنون } حيث لا يفهم أني أساله عن حقيقة مرسله فكيف يصلح للرسالة من الملوك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ} (27)

قوله : { قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } قال فرعون ذلك ؛ لأن كلام موسى كان غير مفهوم ولا معقول لدى قومه من الظالمين الذين استخفهم فأطاعوه ؛ إذ كانوا يعتقدون أن الإله هو فرعون فقط . فلما ذكر لهم موسى أن الله خالق كل شيء لم يعقلوا معنى كلامه ، فسوّل لهم فرعون أن موسى مجنون .

وقيل : إن موسى لم يجب فرعون عما سأله بل كان ماضيا في تذكيرهم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده . ومن أجل هذا قال فرعون لقومه : إن موسى لمجنون . ومع ذلك لم يلتفت موسى إلى مقالة فرعون وما كان يتيه فيه من باطل القول وظلم الافتراء . بل صدع بالحق المبين غير عابئ ولا متهيب بطش القوم وطغيانهم فقال : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } .