في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ} (34)

10

وقد أحس فرعون بضخامة المعجزة وقوتها ؛ فأسرع يقاومها ويدفعها ؛ وهو يحس ضعف موقفه ، ويكاد يتملق القوم من حوله ؛ ويهيج مخاوفهم من موسى وقومه ، ليغطي على وقع المعجزة المزلزلة :

قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ، فماذا تأمرون ? . .

وفي قولة فرعون هذه يبدو إقراره بعظمة المعجزة وإن كان يسميها سحرا ؛ فهو يصف صاحبها بأنه ساحر( عليم ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ} (34)

{ قال } أي فرعون { للملأ حوله } لما وضح له الأمر ، يموه على عقولهم خوفاً من إيمانهم : { إن هذا لساحر عليم* } أي شديد المعرفة بالسحر ، وخص في هذه السورة إسناد هذا الكلام إليه لأن السياق كله لتخصيصه بالخطاب لما تقدم ، ونظراً إلى { فظلت أعناقهم لها خاضعين } لأن خضوعه هو خضوع من دونه ، فدلالته على ذلك أظهر ، ولا ينفي ذلك أن يكون قومه قالوه إظهاراً للطواعية - كما مضى في الأعراف .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ} (34)

{ قَالَ لِلْمَلأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } قال فرعون لقومه الذين استخفهم فأطاعوه : إن موسى ساحر خبير بارع . وإنما يريد بسحره هذا أن يستهوي الناس ليجتمعوا من حوله فيتقوّى بهم على التغلب عليكم وإخراجكم من أرضكم مصر . وفرعون في ذلك يريد أن يهيّج قومه ويحرّضهم على مواجهة موسى بالاستنكار والاستنكاف والتصدي . وقد تحصّل له ذلك ؛ إذ تمكن من قذف الوهم في قلوبهم بعد أن طلب منهم أن يشيروا عليه بما يصنعه .

فأشاروا عليه بمقارعته وقهره عن طريق السحرة البارعين ليغلبوه . وهو قوله : { قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ }