في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

ولكن علم الرجل ليس هو العلم البشري الواضح الأسباب القريب النتائج ، إنما هو جانب من العلم اللدني بالغيب أطلعه الله عليه بالقدر الذي أراده ، للحكمة التي أرادها . ومن ثم فلا طاقة لموسى بالصبر على الرجل وتصرفاته ولو كان نبيا رسولا . لأن هذه التصرفات حسب ظاهرها قد تصطدم بالمنطق العقلي ، وبالأحكام الظاهرة ، ولا بد من إدراك ما وراءها من الحكمة المغيبة ؛ وإلا بقيت عجيبة تثير الاستنكار . لذلك يخشى العبد الصالح الذي أوتي العلم اللدني على موسى ألا يصبر على صحبته وتصرفاته :

( قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

ولما كان المقام صعباً جداً لأنه بالنسبة إلى أوامر الله تعالى ، بينه على وجه أبلغ من نفي الأخص ، وهو الصبر البليغ ، بالتعجيب من مطلق الصبر{[46978]} معتذراً عن موسى في الإنكار ، وعن نفسه في الفعل ، بأن ذلك بالنسبة إلى الظاهر والباطن ، فقال {[46979]}عاطفاً على ما تقديره : فكيف تتبعني الاتباع البليغ{[46980]} : { وكيف تصبر } يا موسى { على ما لم تحط به خبراً * } {[46981]}أي من جهة العلم به ظاهراً و{[46982]}باطناً ، فأشار بالإحاطة إلى أنه كان يجوز أن يكون على صواب ، ولكن تجويزاً لا يسقط عنه وجوب الأمر ، {[46983]}ويجوز أن يكون هذا تعليلاً لما قبله{[46984]} ، فيكون الصبر الثاني هو الأول ، والمعنى أنك لا تستطيع الصبر الذي أريده{[46985]} لأنك لا تعرف {[46986]}فعلي على{[46987]} ما هو عليه فتراه فاسداً


[46978]:زيد من ظ ومد.
[46979]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46980]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46981]:العبارة من هنا إلى "وباطنا" ساقطة من ظ.
[46982]:من مد، وفي الأصل: أو.
[46983]:العبارة من هنا إلى "فتراه فاسدا" ساقطة من ظ.
[46984]:زيد من مد.
[46985]:زيد من مد.
[46986]:من مد وفي الأصل: فعل.
[46987]:من مد وفي الأصل: فعل.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} (68)

وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا

[ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ] في الحديث السابق عقب هذه الآية يا موسى إني على علم من الله علمنية لا تعلمه وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه وقوله خبرا مصدر بمعنى لم تحط أي لم تخبر حقيقته