في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

59

ومن ثم يعلن الملأ عن موقفهم في صراحة تحمل طابع التهديد :

( إنا بالذي آمنتم به كافرون ) . .

على الرغم من البينة التي جاءهم بها صالح . والتي لا تدع ريبة لمستريب . . إنه ليست البينة هي التي تنقص الملأ للتصديق . . إنه السلطان المهدد بالدينونة للرب الواحد . . إنها عقدة الحاكمية والسلطان ، إنها شهوة الملك العميقة في الإنسان ! إنه الشيطان الذي يقود الضالين من هذا الخطام !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

أجرى الله - سبحانه - سُنَّتَه ألا يخص بأفضاله ، وجميل صنعه وإقباله - في الغالب من عباده - إلاَّ مَنْ يسمو إليه طَرْفُه بالإجلال ، وأَلاَّ يوضحَ له قَدْرَه بين الأضراب والأشكال ؛ فأنصار كلِّ نبي إنما هم ضعفاء وقته ، ويلاحظهم أهل الغفلة بعين الاحتقار ، ولكن ليس الأمر كما تذهب إليه الأوهام ، ولا كما يعتقد فيهم الأنام ، بل الجواهر مستورة في معادتها ، وقيمة المَحَالِّ بساكنيها ، قال قائلهم :

وما ضرَّ نصلَ السيف إخلاقُ غمده *** إذا كان غَصْباً حيث وجهته وترا

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه " .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ} (76)

وهنا يعلن المستكبرون عن موقفهم في عناد ، وصلف وجحود ، واستمع إلى القرآن وهو يحكى ذلك فيقول : { قَالَ الذين استكبروا إِنَّا بالذي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } .

أى : قال المستكبرون ردا على المؤمنين الفقراء : إنا بما آمنتم به كافرون ، ولم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون ، إظهارا لمخالفتهم إياهم ، وردا على مقالتهم { إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } .

قال صاحب الانتصاف : ولو طابقوا بين الكلامين لكان مقتضى المطابقة أن يقولوا ، بما أرسل به كافرون ولكنهم أبوا ذلك حذرا مما في ظاهره من إثباتهم لرسالته ، وهم يجحدونها ، وقد يصدر مثل ذلك على سبيل التهكم ، كما قال فرعون : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ، فأثبت إرساله تهكما ، وليس المقام هنا مقام التهكم ، فإن الغرض إخبار كل واحد من الفريقين المؤمنين والمكذبين عن حاله ، فرد كل فريق على الآخر بما يناسبه " .