في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا} (26)

( ثم شققنا الأرض شقا ) . . وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء . وهي صالحة لأن يخاطب بها الإنسان البدائي الذي يرى الماء ينصب من السماء بقدرة غير قدرته ، وتدبير غير تدبيره . ثم يراه يشق الأرض ويتخلل تربتها . أو يرى النبت يشق تربة الأرض شقا بقدرة الخالق وينمو على وجهها ، ويمتد في الهواء فوقها . . وهو نحيل نحيل ، والأرض فوقه ثقيلة ثقيلة . ولكن اليد المدبرة تشق له الأرض شقا ، وتعينه على النفاذ فيها وهو ناحل لين لطيف . وهي معجزة يراها كل من يتأمل انبثاق النبتة من التربة ؛ ويحس من ورائه انطلاق القوة الخفية الكامنة في النبتة الرخية .

فأما حين تتقدم معارف الإنسان فقد يعن له مدى آخر من التصوير في هذا النص . وقد يكون شق الأرض لتصبح صالحة للنبات أقدم بكثير مما نتصور . إنه قد يكون ذلك التفتت في صخور القشرة الأرضية بسبب الفيضانات الهائلة التي يشير إليها الفرض العلمي السابق . وبسبب العوامل الجوية الكثيرة التي يفترض علماء اليوم أنها تعاونت لتفتيت الصخور الصلبة التي كانت تكسو وجه الأرض وتكون قشرتها ؛ حتى وجدت طبقة الطمي الصالحة للزرع . وكان هذا أثرا من آثار الماء تاليا في تاريخه لصب الماء صبا . مما يتسق أكثر مع هذا التتابع الذي تشير إليه النصوص . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا} (26)

قوله جلّ ذكره : { فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتّنَا فِيهَا حَبّاً وعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْبَاً } .

في الإشارة : صَبَبْنا ماءَ الرحمةِ على القلوب القاسية فَلانَتْ للتوبة ، وصببنا ماءَ التعريف على القلوب فنبتت أزهارُ التوحيد وأنوارُ التجريد .