في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ} (10)

بعد ذلك تجيء الهزة العنيفة بمشاهد الكون المتقلبة في يوم الفصل الذي هو الموعد المضروب للرسل لعرض حصيلة الرسالة في البشرية جميعا :

( فإذا النجوم طمست ، وإذا السماء فرجت ، وإذا الجبال نسفت ، وإذا الرسل أقتت . لأي يوم أجلت ? ليوم الفصل . وما أدراك ما يوم الفصل ? ويل يومئذ للمكذبين ) . .

يوم تطمس النجوم فيذهب نورها ، وتفرج السماء أي تشق ، وتنسف الجبال فهي هباء . . وقد وردت مشاهد هذا الانقلاب الكوني في سور شتى من القرآن . وكلها توحي بانفراط عقد هذا الكون المنظور ، انفراطا مصحوبا بقرقعة ودوي وانفجارات هائلة ، لا عهد للناس بها فيما يرونه من الأحداث الصغيرة التي يستهولونها ويرعون بها من أمثال الزلازل والبراكين والصواعق . . وما إليها . . فهذه أشبه شيء - حين تقاس بأهوال يوم الفصل - بلعب الأطفال التي يفرقعونها في الأعياد ، حين تقاس إلى القنابل الذرية والهيدروجينية ! وليس هذا سوى مثل للتقريب . وإلا فالهول الذي ينشأ من تفجر هذا الكون وتناثره على هذا النحو أكبر من التصور البشري على الإطلاق !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ} (10)

1

المفردات :

طمست : محقت وذهب نورها .

فرّجت : فتحت وشقّت .

نسفت : اقتلعت من أماكنها بسرعة ، من قولهم : انتسفت الشيء ، إذا اختطفته .

التفسير :

8 ، 9 ، 10- فإذا النجوم طمست* وإذا السماء فرجت* وإذا الجبال نسفت .

إذا ذهب ضوء النجوم ، وصارت من النجوم القزمة ، وإذا انشقت السماء على غلظها ، وصارت واهية ضعيفة بعد أن كانت قوية متماسكة لا خلل فيها ولا تشقّق ، وإذا قلعت الجبال من أماكنها وذهب بها ، وطارت في الجوّ فلا يبقى لها عين ولا أثر ، واستوى مكانها بالأرض .

وبهذا المعنى وردت آيات القرآن الكريم تشير إلى أنه عند نهاية الدنيا يختلّ نظام الكون .

قال تعالى : وإذا النجوم انكدرت . ( التكوير : 2 ) .

وقال سبحانه : وإذا الكواكب انتثرت . ( الانفطار : 2 ) .

وقال عز وشأنه : وانشقّت السماء فهي يومئذ واهية . ( الحاقة : 16 ) .

وقال تعالى : ويوم تشقّق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلا* الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا . ( الفرقان : 52 ، 26 ) .

وقال تعالى : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا . ( طه : 105 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ} (10)

{ وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ } جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف ونحوه { و بست الجبال بسا } [ الواقعة : 5 ] { وكانت الجبال كثيباً مهيلاً } [ المزمل : 14 ] قال في «البحر » فرقتها الرياح وذلك بعد التسيير وقيل ذلك جعلها هباء وقيل نسفت أخذت من مقارها بسرعة من انتسفت الشيء إذا اختطفته وقرأ عمرو بن ميمون طمست وفرجت بتشديد الميم والراء وذكر في «الكشاف » أن الأفعال الثلاثة قرئت بالتشديد .