في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

ولكن الشرير العنيد لا ينسى أن آدم هو سبب الطرد والغضب ؛ ولا يستسلم لمصيره البائس دون أن ينتقم . ثم ليؤدي وظيفته وفق طبيعة الشر التي تمحضت فيه :

( قال : أنظرني إلى يوم يبعثون . قال : إنك من المنظرين . قال : فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، ولا تجد أكثرهم شاكرين ) . . فهو الإصرار المطلق على الشر ، والتصميم المطلق على الغواية . . وبذلك تتكشف هذه الطبيعة عن خصائصها الأولى . . شر ليس عارضاً ولا وقتياً . إنما هو الشر الأصيل العامد القاصد العنيد . .

ثم هو التصوير المشخص للمعاني العقلية والحركات النفسية ، في مشاهد شاخصة حية :

لقد سأل إبليس ربه أن ينظره إلى يوم البعث . وهو يعلم أن هذا الذي يطلبه لا يقع إلاّ بإرادة الله وقدره .

/خ25

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

المفردات :

أنظرني : أمهلني ، يقال : أنظره إنظارا : أمهله .

التفسير :

قال أنظرني إلى يوم يبعثون .

أي : قال إبليس لله تعالى : أمهلني ولا تمتنى إلى يوم بعث آدم وذريته من القبور ، وهو وقت النفخة الثانية عند قيام الساعة .

قال تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . ( الزمر : 68 ) .

وكأن إبليس قد طلب ألا يموت أبدا ؛ لأن يوم البعث لا موت بعده ، كما أراد بذلك أن يجد فسحة من الإغواء لبني آدم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

قوله : { قال أنظرني إلى يوم يبعثون } سأل إبليس ربه أن يمهله ولا يميته { إلى يوم يبعثون } والمراد في ظاهر الآية : أنه يوم البعث الذي يبعث الله فيه ذرية آدم من الموت وذلك بعد النفخة الثانية هكذا طلب إبليس . لكن الله ما أمهله إلى يوم النفخة الثانية حيث البعث بل أمهله إلى يوم النفخة الأولى حيث الموت والفناء . وقد سأل إبليس ذلك ليجد لنفسه من الفسحة ما يستطيع خلالها إشفاء غليله بإغواء بني آدم وتضليلهم فيفسقون عن أمر الله فيكون بذلك قد أخذ لنفسه الثأر من آدم وذريته .