ثم يستطرد السياق مرة أخرى إلى مقولة منكرة من مقولات المشركين . ذلك حين يقول المشركون من العرب : الملائكة بنات الله . والمشركون من اليهود : عزيز ابن الله . والمشركون من النصارى : المسيح ابن الله . . فينتفض الكون كله لهذه القولة المنكرة التي تنكرها فطرته ، وينفر منها ضميره :
( وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) . .
إن جرس الألفاظ وإيقاع العبارات ليشارك ظلال المشهد في رسم الجو : جو الغضب والغيرة والانتفاض ! وإن ضمير الكون وجوارحه لتنتفض ، وترتعش وترجف من سماع تلك القولة النابية ، والمساس بقداسة الذات العلية ، كما ينتفض كل عضو وكل جارحة عندما يغضب الإنسان للمساس بكرامته أو كرامة من يحبه ويوقره .
هذه الانتفاضة الكونية للكلمة النابية تشترك فيها السماوات والأرض والجبال ، والألفاظ بإيقاعها ترسم حركة الزلزلة والارتجاف .
وما تكاد الكلمة النابية تنطلق : ( وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا )
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( 88 ) لقد جئتم شيئا إدّا ( 89 ) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا ( 90 ) أن دعوا للرحمن ولدا ( 91 ) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ( 92 ) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم عدّا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 ) }
88- { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } .
تأتي هذه الآيات في الرد على اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى الذين قالوا : المسيح ابن الله ، والمشركون الذين قالوا : الملائكة بنات الله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
لما قرر سبحانه وتعالى في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى عليه السلام ، وذكر : خلقه من مريم بلا أب ، شرع في الإنكار على من زعم أن لله ولدا ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وتحدثت الآيات عن فظاعة هذا العدوان الذي يرتجف له ضمير الكون ، وتنشق من هوله السماء والأرض ، وتميد الجبال ؛ فالكون كله خاضع لله تعالى خضوع القهر والغلبة ؛ يحس بهذا العدوان من بني آدم ؛ ويغضب ويرتجف ، كما يرتجف كل عضو في الإنسان عندما يغضب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.