تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (68)

ولهذا أمره الله بالعدول عن جدالهم في هذه الحالة ، فقال : { وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } أي : هو عالم بمقاصدكم ونياتكم ،

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (68)

ولما أمره بالإقبال على ما يهمه ، والإعراض عن منازعتهم ، في صيغة نهيهم عن منازعته ، علمه الجواب إن ارتكبوا منهيه بعد الاحتهاد في دفعهم ، لما لهم من اللجاج والعتو ، فقال : { وإن جادلوك } أي في شيء من دينك بشيء مما تقدم من أقوالهم السفسافة أو بغيره { فقل } معرضاً عن عيب دينهم الذي لا أبين فساداً منه : { الله } أي الملك المحيط بالعز والعلم { أعلم بما تعملون* } مهدداً لهم بذلك ، مذكراً لنفسك بقدرة ربك ، قاطعاً بذلك المنازعة من حيث رقّب ، متوكلاً على الذي أمرك بذلك في حسن تدبيرك والمدافعة عنك ومجازاتهم بما سبق علمه به مما يستحقونه ؛ قال الرازي في اللوامع : وينبغي أن يتأدب بهذا كل أحد ، فإن أهل الجدل قوم جاوزوا حد العوام بتحذلقهم ، ولم يبلغوا درجة الخواص الذين عرفوا الأشياء على ما هي عليه ، فالعوام منقادون للشريعة ، والخواص يغرفون أسرارها وحقائقها ، وأهل الجدل قوم في قلوبهم اضطراب وانزعاج .