تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

فإنك إذا سألتهم{[553]}  عن ذلك ، لا بد أن يقولوا : الله وحده . فقل لهم إذا أقروا بذلك : { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } أي : أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به ، مما هو معلوم عندكم ، مستقر في فطركم ، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات . والحقيقة أنكم إن رجعتم إلى ذاكرتكم ، بمجرد التأمل ، علمتم أن مالك ذلك ، هو المعبود وحده ، وأن إلهية من هو مملوك أبطل الباطل


[553]:- في أ: سألتم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (85)

ولما كانوا مقرين بذلك ، أخبر عن جوابهم قبل جوابهم ، ليكون من دلائل النبوة وأعلام الرسالة بقوله استئنافاً : { سيقولون } أي قطعاً : ذلك كله { لله } أي المختص بصفات الكمال . ولما كان ذلك دالاً على الوحدانية والتفرد بتمام القدرة من وجهين : كون ذلك كله له ، وكونه يخبر عن عدوه بشيء فلا يمكنه التخلف عنه ، قال : { قل } أي لهم إذا قالوا لك ذلك منكراً عليهم تسبيبه لعدم تذكرهم ولو على أدنى الوجوه بما أشار إليه الإدغام : { أفلا تذكرون* } أي بذلك المركوز في طباعكم المقطوع به عندكم ، ما غفلتم عنه من تمام قدرته وباهر عظمته ، فتصدقوا ما أخبر به من البعث الذي هو دون ذلك ، وتعلموا أنه لا يصلح شيء منها - وهو ملكه - أن يكون شريكاً له ولا ولداً ، وتعلموا أنه لا يصح في الحكمة أصلاً أنه يترك البعث لأن أقلكم لا يرضى بترك حساب عبيده والعدل بينهم .