فهذا قدامهم ، والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم ، ولو خطر فعلى سبيل الغفلة ، قد عمتهم الغفلة ، وشملتهم السكرة ، فهم لا يؤمنون بالله ، ولا يتبعون رسله ، قد ألهتهم دنياهم ، وحالت بينهم وبين الإيمان شهواتهم المنقضية الفانية .
فالدنيا وما فيها ، من أولها إلى آخرها ، ستذهب عن أهلها ، ويذهبون عنها ، وسيرث الله الأرض ومن عليها ، ويرجعهم إليه ، فيجازيهم بما عملوا فيها ، وما خسروا فيها أو ربحوا ، فمن فعل خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه .
ولما كان الإرث{[48204]} هو حوز الشيء بعد موت أهله ، وكان سبحانه قد قضى بموت الخلائق أجمعين ، وأنه يبقى وحده ، عبر عن ذلك بالإرث مقرراً به مضمون الكلام السابق ، فقال مؤكداً تكذيباً لقولهم : إن الدهر لا يزال هكذا ، حياة لقوم{[48205]} وموت لآخرين{[48206]} { إنا نحن } {[48207]}بعظمتنا التي اقتضت ذلك ولا بد ، وأفاد الأصبهاني أن{[48208]} تأكيد اسم { إن } أفاد{[48209]} أن الإسناد إليه سبحانه لا إلى أحد من جنده { نرث الأرض } فلا ندع بها عامراً {[48210]}من عاقل ولا غيره . ولما كان العاقل أقوى من غيره ، صرح به بعد دخوله فقال{[48211]} : { ومن عليها } {[48212]}أي من العقلاء{[48213]} ، بأن نسلبهم جميع ما في أيديهم { وإلينا } لا إلى {[48214]}غيرنا من{[48215]} الدنيا{[48216]} {[48217]}وجبابرتها{[48218]} إلى غير ذلك{[48219]} { يرجعون * } معنى{[48220]} في الدنيا وحساً{[48221]} بعد الموت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.