تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ} (86)

86- والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم . أي : الذين لا يفتحون قلوبهم للحق ، ولا يؤمنون بأنه من عند الله ؛ فلهم جزاء آخر يليق بهم .

وفي التفسير الوسيط .

المعنى : والذين كفروا – من اليهود والنصارى والمشركين ومن لا دين لهم ، ودأبوا على التكذيب عنادا واستكبارا ، بعدما وضح الحق ، وقامت الأدلة على صدق الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أولئك أصحاب الجحيم . أي : هم أهلها والداخلون فيها .

في أعقاب الآيات :

نلمح من الآيات أن المراد بها فئة من النصارى آمنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستجابت لدعوة الإيمان في قولها وسلوكها .

وهناك فئات أخرى جحدت رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبيتت له الكيد والحقد والعناد ، والكفر والتكذيب فليس هؤلاء بأقرب الناس مودة للذين آمنوا إنما هم حرب عليهم في تاريخهم القديم والحديث .

ولقد شهد المسلمون من فظائع الصليبيين ما شهدوا في الشرق ، وشهدوا منهم في الأندلس ما تقشعر لهوله الأبدان ، ولا يزال الحقد الصليبي يظهر تحت ستار الآيات الشيطانية وغيرها ، مما يجعل المسلمين على حذر فأهل الكتاب ثلاثة أصناف كما سبق أن ذكرنا ،

1- صنف يظهر الولاء للإسلام والمسلمين وهؤلاء لا حرج علينا في إحسان معاملتهم وبرهم وإكرامهم .

2- صنف يبحث عن عورات المسلمين ومثالبهم وهؤلاء يحرم علينا موالاتهم .

3- صنف غلي الحياد وهؤلاء لا بأس من معاملتهم مع الحيطة والحذر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ} (86)

قوله : { والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب الجحيم } الجحيم بمعنى النار الشديدة الاتقاد والتأجج . وهي كل نار بعضها فوق بعض{[1036]} والمراد هنا عامة الكافرين من اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم ممن لا دين لهم . فهؤلاء جميعا جحدوا عقيدة التوحيد لله وكذبوا بكتاب الله الحكيم . فلا جرم أن جزاءهم أنهم { أصحب الجحيم } وفي إضافة الأصحاب للجحيم مدلول لاذع يشير إلى فظاعة التعذيب الواصب الذي لا يزول{[1037]} .


[1036]:- القاموس المحيط ج 4 ص 88.
[1037]:- الكشاف ج 1 ص 639 وتفسير الطبري ج 7 ص 6 وفي ظلال القرآن ج 7 ص 6- 14.