تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

141

154-{ ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين }

أي : لست إلا رجلا مثلنا ، تأكل الطعام وتشرب الماء مثلنا ، فكيف تميزت علينا بالرسالة ، فإن كنت صادقا ، فأت بحجة تدل على صدقك .

وهكذا نجد أن البشرية في تاريخها الطويل كذبت رسالة الرسل ، لأنهم بشر مثلهم ، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم استكثر كفار مكة عليه الوحي ، لأنه يعاني مثلهم ، فلماذا لا يعطيه الله أموالا كثيرة ، أو بساتين يتعيش من دخلها ، وما علموا أنها إرادة الله في أن يكون الرسول بشرا كسائر الناس ، يعيش مثلهم ويمارس الحياة والأكل والشرب والإخراج والنوم مثلهم ، حتى يكون قدوة عملية لهم .

وقد حكى القرآن كلام أهل مكة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير*أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [ الفرقان : 7 ، 8 ] .

والخلاصة : أنهم كذبوا نبيهم صالحا ، واقترحوا عليه أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

{ مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا } فأي فضيلة فقتنا بها حتى تدعونا إلى اتباعك ؟ { فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } هذا مع أن مجرد اعتبار حالته وحالة ما دعا إليه من أكبر الآيات البينات على صحة ما جاء به وصدقه ، ولكنهم من قسوتهم سألوا آيات الاقتراح التي في الغالب لا يفلح من طلبها لكون طلبه مبنيا على التعنت لا على الاسترشاد

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

ولكن هذا النصح الحكيم من صالح لقومه ، لم يقابل منهم بأنذ صاغية ، بل قابلوه بالتطاول والاستهتار وإنكار رسالته { قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } .

أى : قال قوم صالح له : أنت لست إلا من الذين غلب عليهم السحر ، وأثر فى عقولهم ، فصاروا يتكلمون بكلام المجانين . وما أنت - أيضا - إلا بشر مثلنا تأكل الطعام كما نأكل . وتشرب الشراب كما نشرب . . . فإن كنت رسولا حقا فأتنا بعلامة ومعجزة تدل على صدقك فى دعواك الرسالة وكأنهم - لجهلهم وانطماس بصائرهم - يرون أن البشرية تتنافى مع النبوة والرسالة ،