تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

176

المفردات :

كسفا : واحدها كسفة ، كقطعة [ وزنا ومعنى ] .

التفسير :

187-{ فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين }

أي : إن كنت صادقا في دعوى الرسالة ، أو في وعيدك لنا بالعذاب ، فأنزل علينا قطعا من السحاب فيها نوازل العذاب ، وهذا شبيه بقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } [ الإسراء : 90 ] .

إلى أن قالوا : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } [ الإسراء : 92 ]

وقوله تعالى : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . . } [ الأنفال : 32 ] .

قال القرطبي :

{ فأسقط علينا كسفا من السماء . . }

أي : جانبا من السماء وقطعة منها فننظر إليها ، كما قال : { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم } [ الطور : 44 ] .

وقيل : أرادوا : أنزل علينا العذاب ، وهو مبالغة في التكذيب .

قال أبو عبيدة : الكسف : جمع كسفة ، مثل : سدر وسدرة ، وقرأ السلمي وحفص [ كسفا ] جمع كسفة أيضا ، وهي القطعة والجانب ، تقديره كسرة وكسر .

قال الجوهري : الكسفة : القطعة من الشيء : يقال : أعطني كسفة من ثوبك ، والجمع : كسَف وكسْف ، ويقال : الكسف والكسفة واحدviii .

/خ191

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

{ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ } أي : قطع عذاب تستأصلنا . { إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } كقول إخوانهم { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أو أنهم طلبوا بعض آيات الاقتراح ، التي لا يلزم تتميم مطلوب من سألها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

واستمع قوم شعيب إلى تلك النصائح الحكيمة . ولكن لم يتأثروا بها ، بل اتهموا نبيهم فى عقله وفى صدقه ، وتحدوه فى رسالته فقالوا - كما حكى القرآن عنهم - : { إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } .

قالوا له بسفاهة وغرور : إنما أنت يا شعيب من الذين أصيبوا بسحر عظيم جعلهم لا يعقلون ما يقولون ، أو إنما أنت من الناس الذين يأكلون الطعام ، ويشربون الشراب ، ولا مزية لك برسالة أو بنبوة علينا ، فأنت بشر مثلنا ، وما نظنك إلا من الكاذبين فيما تدعيه ، فإن كنت صادقا فى دعوى الرسالة فأسقط علينا { كِسَفاً مِّنَ السمآء } أى : قطعا من العذاب الكائن من جهة السماء .

وجاء التعبير بالواو هنا فى قوله { وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } للإشارة إلى أنه جمع بين أمرين منافيين لدعواه الرسالة ، وهما : كونه من المسحرين وكونه بشرا وقصدوا بذلك المبالغة فى تكذيبه ، فكأنهم يقولون له : إن وصفا واحدا كاف فى تجريدك من نبوتك فكيف إذا اجتمع فيك الوصفان ، ولم يكتفوا بهذا بل أكدوا عدم تصديقهم له فقالوا : وما نظنك إلا من الكاذبين .

ثم أضافوا إلى كل تلك السفاهات . الغرور والتحدى حيث تعجلوا العذاب .