فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

{ كسفا } قطعا ، وجوانب .

{ قالوا إنما أنت من المسحرين . وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين . فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين } فردوا على دعوة الهدى ، والتحذير من الخسران والردى ، بتكذيب نبيهم ، وإنكار أن يكون مرسلا ، وآذوه واتهموه- بهتانا- بأنه من الذين خبلهم السحر ، وأذهب عقلهم مس الشيطان ، أو من الخلق ذوي السحر الذي هو الرئة ، يعنون أنه صاحب جوف وأحشاء ، يحتاج إلى الشراب والطعام والغذاء ، وذلك- في زعمهم- مما لا يتفق ودعوى الرسالة ، فكأنهم قالوا ما حكاه القرآن عن المكذبين : ( . . ولو شاء الله لأنزل ملائكة . . ){[1]}( لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ){[2]} ، ثم استعجلوا العذاب ، إذ غلبت عليهم الشقوة ، كالذي أملاه البطر والعتو والغرور على من كذبوا النبي الخاتم محمدا صلى الله عليه وسلم : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ){[3]} . وكما قال قوم نوح لنوح : ( . . قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ){[4]} .


[1]:- سورة يونس، الآية 24.
[2]:- ما بين العارضتين من روح المعاني.
[3]:- يتعبد.
[4]:- فضمني إلى صدره.