التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ} (24)

وقوله - سبحانه - : { إلى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ . . . } بيان لمن أرسله الله - تعالى - إليهم .

وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى تلك العهود السابقة ، والمراد به هنا : ذلك الملك الجبار الظالم الذى أرسل فى عهده موسى - عليه السلام - ، ويقال إنه " منفاخ " بن رمسيس الثانى .

و { هَامَانَ } هو وزير فرعون { قَارُونَ } هو الذى كان من قوم موسى فبغى عليهم . وأعطاه الله - تعالى - الكثير من الأموال . . ثم خسف به وبداره الأرض .

وخص - سبحانه - هؤلاء الثلاثة بالذكر ، مع أن رسالة موسى كانت لهم ولأتباعهم ، لأنهم هم الزعماء البارزون ، الذين كانوا يدبرون المكايد ضد موسى - عليه السلام - فيتبعهم العامة من أقوامهم .

وقوله : { فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ } أرسلنه إلى هؤلاء الطغاة ومعه آياتنا الدالة على صدقه ، فكان جوابهم على دعوته إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وحده . أن قالوا فى شأنه ، إنه ساحر يموه على الناس بسحره ، وأنه كذاب فى دعواه أنه رسول من رب العالمين .

وهكذا كانت نتيجة أول لقاء بين موسى - عليه السلام - وبين هؤلاء الطغاة الظالمين . أنهم وصفوه بالسحر والكذب ، وهو المؤيد بآيات الله ، وبحججه الظاهرة . وما وصفوه بذلك إلا من أجل الحسد والعناد ، والحرص على دنياهم وملكهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ} (24)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ( 26 ) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } .

ذلك بيان من الله عن المستكبر الخاسر فرعون . هذا الطاغوت العاتي الذي طغى في البلاد وأكثر في الأرض الفساد وزعم لنفسه من الصفة المفتراة ما يزلزل القلوب لفظاعته وشدة إجرامه ونكره ؛ إذ ادعى لنفسه الإلهية . وذلكم غاية الطغيان والعتوِّ والكفران ، وأشنع ما يصخ الأسماع من شنيع الاجتراء والظلم .

يُبيّن الله حال هذا المتجبِّر العُتُلِّ الذي عتا عن أمر الله واستكبر عن دينه وكذَّب رسوله وآذى المؤمنين من بني إسرائيل أفظع إيذاء من غير ذنب ولا جريرة . وهو قوله سبحانه : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أرسل الله رسوله موسى عليه السلام بالآيات البينات من عنده إلى فرعون وهامان وقارون وجنودهم لهدايتهم وتبليغهم { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } وهو الحجة الظاهرة والمراد به هنا المعجزات الحسبة المنظورة التي لا ينكرها إلا مكابر جهول أو مستكبر غاشم .

فكذب بها فرعون وقومه الطغاة { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } سموا الحجة الصادقة والمعجزة الباهرة سحرا وكذبا ، ورموا النبي وكليمه موسى بأنه ساحر كذاب .