مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ} (69)

قوله تعالى { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون }

اعلم أنه تعالى لما بين بالدليل القاهر أن إثبات الولد لله تعالى قول باطل . ثم بين أنه ليس لهذا القائل دليل على صحة قوله ، فقد ظهر أن ذلك المذهب افتراء على الله ونسبه لما لا يليق به إليه ، فبين أن من هذا حاله فإنه لا يفلح البتة . ألا ترى أنه تعالى قال في أول سورة المؤمنون : { قد أفلح المؤمنون } وقال في آخر هذه السورة : { إنه لا يفلح الكافرون }

واعلم أن قوله : { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } يدخل فيه هذه الصورة ولكنه لا يختص بهذه الصورة بل كل من قال في ذات الله تعالى وفي صفاته قولا بغير علم وبغير حجة بينة كان داخلا في هذا الوعيد ، ومعنى قوله : { لا يفلح } قد ذكرناه في أول سورة البقرة في قوله تعالى : { وأولئك هم المفلحون } وبالجملة فالفلاح عبارة عن الوصول إلى المقصود والمطلوب ، فمعنى أنه لا يفلح هو أنه لا ينجح في سعيه ولا يفوز بمطلوبه بل خاب وخسر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ} (69)

{ قُلْ } تلوين للخطاب وتوجيه له إلى سيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم ليبين سوء مغبتهم ووخامة عاقبتهم وفي ذلك إنذار لهم عن الاستمرار على ما هم فيه ولغيرهم عن الوقوع في مثله { إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب } في كل أمر ويدخل الافتراء بنسبة الولد والشريك إليه تعالى دخولاً أولياً وهو أولى من الاقتصار على ما الكلام فيه ، وحينئذٍ فالمراد بالموصول ما يعم أولئك المخاطبين وغيرهم ، أي إن من تكون هذه صفتهم كائناً ما كانوا { لاَ يُفْلِحُونَ } لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلاً ويندرج في ذلك عدم النجارة من النار وعدم الفوز بالجنة والاقتصار عليه في مقام المبالغة في الزجر عن الافتراء عليه سبحانه دون التعميم في المناسبة .